تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يبرر إلى الخارج إلا من طريق الهوى ، فافهم . وقال أيضا : ما عاقب اللّه تعالى صاحب الهمة وإن عصاه يريد بصاحب الهمة الولي ، والنبي البالغ الكامل في محبة اللّه تعالى ، وقال : النوري : « حرم اللّه النار على أهل الهمة ، وحرم الآخرة على أهل الإرادة ، وحرم الزيادة على أهل النار » يعني بأهل الهمة ما عنى الجنيد بصاحب الهمة ، وعني بأهل الإرادة الذين يريدون الدنيا ، والآخرة ويحبون اللّه تعالى لمنافع الدنيا والآخرة ، ويريد بالزيادة المحرمة عليهم الرؤية والمشاهدة . قال ابن عطاء : « الهمة لا يزائلها عوارض ، والإرادة يزائلها عوارض » يعني أن الهمة لا يزائلها ، ولا يعارضها عوارض الدنيا ، والآخرة أي اشتغالها لا يزاحمها ، وآفاتها لا ينافيها بخلاف الإرادة فإنها تزول بالآفات ، والعوارض حتى النوم ، والغفلة ، والنسيان ، والجنون وغيرها يزيل الإرادة ، ولا يزيل الهمة يعني أن الهمة يعمل أعمالها ويرتقى مراقيها ، وإن كان صاحبها مستغرقا في النوم ، والإغماء ، والجنون ، وأمثالها . قال الشبلي : « صاحب الهمة لا يشتغل بشيء ، وصاحب الإرادة يشتغل » يعني صاحب الهمة لا يشتغل بشيء من مراده ، وصاحب الإرادة يشغله الشواغل ، والآفات هذا مثل قول ابن عطاء ، وقال أيضا : « الهمة اللّه وما دونه ليس بهمة » تعني : الهمة ألّا يريد إلّا اللّه تعالى ، أو نقول : معناه أن الهمة إرادة اللّه تعالى فحسب وإرادة ما دونه ليست بهمة ، وهذا كما قالوا في المحبة هي محبة اللّه تعالى ذاته لذاته لا غير كان الشبلي أراد بالهمة هنا محبة اللّه تعالى ذاته ، وجعل ما كان ذلك غير الهمة ولهذه الكلمة معنى آخر وهو الحمل على الظاهر ويشير إليه قول النبي عليه السّلام : « من أصبح وهمه غير اللّه فليس من اللّه » « 1 » تفهم إن شاء اللّه وحده ، ومن هنا قال الحلاج : « أنا الحق » ، وأبو يزيد : « سبحاني ما أعظم شأني » . فمن كان إلىّ همه كان له اللّه ، وهو اللّه ، كما قال صلوات اللّه عليه « من كان للّه كان اللّه له » ، ويقال : الهمة حفاظ مع الوفاء ، والإرادة عبادة مع الجفاء ، والمنية تحريك بالخطأ ، اعلم أن هذه الكلمات لما لم يعلموا قائلها قالوا : يقال الهمة حفاظ مع الوفاء ، يعني حفاظ الأسرار التي بينه وبينه مع الوفاء ، يعني مع الوفاء
هامش
( 1 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 1 / 151 ) .