بالعبودية .
قوله : « الإرادة عبادة مع الجفاء » يعني عبادة مع المشقة وتحمل الأذية ، والثقل الذي فيها ليسأل بها ثواب الجنة ، ويحتمل قوله عبادة مع الجفاء ، أي مع التقصير والإخلال في العبادة ، أي مع التوبة مع التقصير والإخلال في العبادة أي : مع التوبة مع التقصير في التوبة .
قوله : « والمنية تحريك بالخطأ » يعني إرادة المنايا وطلبها حركة وهي خطأ وغرور ، وقال النوري « الهمة نية السر إلى شيء ، والإرادة نية القلب إلى شيء » يعني بالسر هنا الخفي ، وهو الروح الذي هو قلب السر على ما عرفت من قبل ، ويحتمل أنه يريد بنية السر إرادة السر ، وأنه قريب إلى عالم الحقيقة ، فعموم إرادته يكون إرادة اللّه ، ولو قال : « الهمة نية الخفي » كان أولى لأن كل نظر الخفي إلى عالم الحق ، والحقيقة ولا ينظر إلى عالم الدنيا ، ولا إلى النفس تفهم إن شاء اللّه وحده .
قال ابن عطاء : « الهمة لا تنزل من العرش ، والإرادة لا تنزل من الآخرة ، والمنية لا تخرج من الدنيا » هذا كما قال الشبلي : « الهمة اللّه » معناه : الهمة إرادة اللّه وحده لا شريك له لا تنزل عنه يحبه ويريده أبد دائما والإرادة إرادة الآخرة يريدها ويحبها ولا يزول عنها ، والمنية إرادة الدنيا لا يرتفع عنها .
قال رويم - رحمة اللّه عليه : « الهمة لا تسكن ألّا بالمحبة ، والإرادة لا تسكن بالمحبة ، والمنية صاحب سعة » يعني أن صاحب الهمة يرتقي في الحق دائما ولا يسكن ألّا بالمحبة ، وعندي أن الأمور على العكس ، فإن صاحب الهمة لا يسكن ألّا بالحق ويرتقي دائما ، فلو انضمت المحبة إلى الهمة كانت الهمة أسرع في الطلب وأعجل في الارتقاء حتى يصل إلى المقصود ، فإذا وصل إلى المقصود الأعلى سكن لضرورة الحيرة .
قوله : « الإرادة لا تسكن بالمحبة » يعني صاحب الإرادة لا يسكن بالمحبة ؛ لأنه يميل إرادته إلى الآخرة فطالب الآخرة لا يكفيه إرادة الآخرة ولا محبتها يعنيه برجوعه ، بل يحمله على الطلب ما دام حيّا .
أو نقول : المريد لا يسكن بمحبة اللّه تعالى حتى يصل إلى المحبوب ، ذكر الإرادة وأراد بها المريد بخلاف صاحب الهمة فإنه مراد وليس بمريد ، وارتقاؤه بمريده ومحبه فلا يخليه يسكن حتى يحب محبه الذي يحركه فافهم .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 281
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٨١