تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
عجز عن محبة ذاته لذاته ، وهنا أشار إلى أن محبة ذاته لذاته عطاء ، وعطاء اللّه تعالى مما يعجز كل أحد عن كسبه ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، أما الكسبى فهو في وسع العبد يمكنه أن يحصله لنفسه لا يعجز عنه وهو محبة بره ، وهو الذي قال في البيت الأول فعجزت إلا محبة غرضه أي إلا محبة لبره . قال أبو يزيد : « الطريق لا يخلو من المحبة وذا ممزوج ، فإذا شرب صرفا فصار شيمتي » يعني : أن الطريق إلى اللّه تعالى لا يخلو من المحبة لأنه ما خلق إلا وهو يحب اللّه تعالى حتى يحبه الفجرة ، والكفرة لما يرون من نعم اللّه تعالى عندهم لكن كل ذلك ممزوج لأنهم يحبون المنافع ، والنعم في الدنيا ، والآخرة ، والمحبة الصرف الصافي أن لا يمتزج بغير اللّه تعالى فيكون المحبوب هو اللّه تعالى وحده ذاته لذاته بذاته وحده لا غير . قوله : « فإذا شرب حرفا صار شيمتى » يعني أن رحمة اللّه عليه شربا حرفا من شراب محبة اللّه تعالى ذاته لذاته جل وعلا غير ممزوج بشئ آخر حتى صار كما صار فمن شرب الصرف غير ممزوج صار مثله في المحبة الخالصة ، وقال أيضا : « لا ينام المحب إلا من سرور ، ولا يأكل إلا من حرقة ، ولا يتكلم إلا من أنينه » يعني المحب الذي كمل محبته لا ينام إلا من سروره بمحبوبه ، أو إلا من سروره لمحبته فإن السرور يرطب الدماغ ويحمى القلب فيورث النوم ، قوله : « ولا يأكل إلا من حرقة » يعني : إلا من حرقة محبته ، فإنه إذا التهبت المحبة ، يحرق الغذاء ويجوف العروق بواسطة إحراق الرطوبات فيشتهي الطعام أكلا على العروق . قوله : « ولا يتكلم إلا من أنينه » يعني يكون كلامه أنينا ، أو قائما مقام الأنين فيتنفس المحبة يعني بأنينه فينطفئ به بعض ما به من التهاب المحبة . وقال أيضا المحبة الكاملة أن تحبه ببره : « من أحب اللّه يقبل بر اللّه تعالى