يعني : أريد أن أحبه ذاته لذاته لا لغيره وأعجز إلّا محبة غرضه يعني :
أحب ذاته ولكن لفائدة وغرض ذلك غير اللّه تعالى وهو بره وإحسانه إلىّ .
اعلم أن محبة العاقل له تعالى لا بد وأن يكون لفائدة إذ لو لم تكن لفائدة كان عبثا وسفها لا يكون ذلك من العاقل الحكم قصدا ، أو اختيارا ولكن لا ينبغي أن تكون تلك الفائدة غير ذاته ولا ينبغي أن تكون صفة من صفات ذاته أيضا ، ولكن تكون فائدته وغرضه ذاته فحسب ، فإن قلت : كيف يكون ذاته غرضا وفائدة ؟
قلنا : كيف ثمة لكن من كان كل الفوائد منه كان هو الفائدة المفيدة حقا وليس كون ذاته تعالى فائدة مرغوبة محبوبة مستنكرا عقلا ، وشرعا وعلى هذا نبهنا اللّه تعالى بقوله - جل وعلا - :
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
[ الشرح : 8 ] أمرنا بالرغبة إلى ذاته تعالى ولا يصح الأمر بالرغبة إلى شيء إلا إذا كان ذلك الشيء مرغوبا فيه .
وقوله تعالى حكاية عن أوليائه :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] أي يريدون ذاته دل ذلك على ما قلناه أيضا ، وكذا قوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] الهاء كناية راجعة إلى ذاته تعالى ، أما قوله : « فإن عجزت فأحب محبة الحبيب الذي هو غرضه » يعني : إذا عجزت عن محبة ذاته لذاته فأحببت كما يحبه بعض أحبائه الذين هم أغراضه ومحبوبه فإن كثيرا من عباد اللّه تعالى يحبهم اللّه تعالى وهم يحبون اللّه تعالى ذاته لا لذاته ، بل لغيره فأكون في محبته كهؤلاء قوله : « الذي غرضه » يعني : هو مقصود اللّه تعالى ومحبوبه واللّه تعالى محبوبه أيضا تفهم إن شاء اللّه تعالى .
وقال ذو النون : « المحبة على وجهين اكتساب وهو محبة بره وعطائه وهو محبة ذاته » اعلم أنه أظهر في هذه الكلمة ما أضمر في البيتين لأنه أشار ثمة إلى أنه