تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
يحبه يدل عليه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم عن جبريل عليه السّلام عن اللّه تعالى وتقدس : « لا يزال عبدي يتقرب إلىّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا بي يسمع وبي يبصر وبي يأخذ وبي يمشى « 1 » » وقد يبغضه بعد أن أحبه ، كما أبغض بلعام بن باعوراء ومن شابهه ، تفهم إن شاء اللّه وحده . فإن قال قائل : تغير محبة اللّه تعالى وتغير إرادته محال على مذهب أهل السنة ، ولا يختلف باختلاف الزمان واختلاف الأشخاص ، وأفعال العباد . قلنا : بل إرادة اللّه تعالى ومحبته صفة ذاتية لا تتغير ولا تختلف ، وإنما الاختلاف راجع إلى استحقاق العباد محبة اللّه وأنه تعالى يحجب الكفرة عن محبته بالحجب ولا يحجب الأنبياء ، والأولياء وتقرير ذلك قد مرّ في « كتاب المحبة وكتاب الخلة » فلا نطول هنا . قال الجنيد - رحمة اللّه عليه : « إن المحب إذا ذكر عند حبيبه حرم محبته » « 2 » يعني لو ذكر غير محبوبه منع محبته عنه ، وقوله عند حبيبه إشارة إلى حالة انصباب المحبة بالغليان فإن حنين المحب الصادق عند لوعة المحبة تلقها بغليان المحبة من باطن إلى ظاهر وينصب معها من فضلات المحبة إذ لا يسعها الباطن وعندي ذكر المحبوب في هذه الحالة محال فكيف ذكر غير المحبوب فافهم . وقال النوري : « إذا أحببت من قبل السبب فمحبتك سبب بلا مسبب لأن مسبب المحبة هو الوصول إلى المحبوب ، وإذا كانت محبتك للدنيا والآخرة ، وذلك ليس مسببا محبة اللّه تعالى ، وإنما ذلك مكر اللّه تعالى وحجابه يحجبك عنه تعالى » ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، وابن حبان ( 2 / 58 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 145 ) . ( 2 ) انظر : سر الأنفاس ( ص 308 ) .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 257 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى