هامش
- الصفات والنظر إلى الآيات ، والثالثة هي الخاطفة للقلوب ، والعبارة منقطعة دونها والإشارة غير واصلة إليها ، وهي قطب هذا الشأن لخلاصها من الشوائب والعلل والأغراض .
وقال الشيخ الجيلي : إن المحبّة ثلاثة أنواع محبّة فعلية ، وهي أن يحب اللّه تعالى لإحسانه عليه ، ولأن يزيد عليه ما أسداه إليه ، ومحبة صفاتية وهي أن يحبه تعالى لجماله وجلاله ، ومحبة ذاتية وهي التعشق الذاتي الذي ينطبع بقوته في العاشق بجميع أنوار معشوقه ، فيبرز العاشق في صفة المعشوق كما يتشكل الروح بصورة الجسد .
فالأول : محبّة العوام أي : ما دون الشهداء .
والثاني : محبّة الخاصة أي : الشهداء .
والثالث : محبّة خاصة الخاصة أي : المقربين .
واعلم أن الحرف الأول من المحبة حرف ( الميم ) الذي هو دائرة الوجود ؛ لأن أولها منعطف على آخرها مثل الواو والنون ، وقد مرّ في صدر الكتاب بيان هذا ، وعدده أربعين وهو عين الكمال الاعتدالي في كلّ شيء ، وموافق لمراتب الوجود الحقّية والخلقية ، فإنها وإن كانت كثيرة لا تحصى لكن جميعها محصورة في الأربعين وما سواها داخل تحتها لاشتمالها الجميع ، وإحاطتها بالكلّ ، ولهذا صار مفتاحا للملك والملوك ، والمريد والمراد ، والمحب والمحب ، والمبدئ والمعيد ، وغير ذلك كما ذكرنا في أول الكتاب ، وأيضا صار مفتاحا للاسم محمد هو نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا العدد وهو مدلول الميم أصل الأشياء وبه تمت تخمير أبينا آدام عليه السّلام ، وهو أيضا ظهر في الرتبة الرابعة من العشرات ؛ لأن أربعين أربع عشرات ، والعالم أربعة أنواع قديم وحديث وكثيف ولطيف ، والطبائع أربع ، والعناصر أربعة ، والفصول أربعة وكذا حملة العرش ، والملائكة المقربون ، وجهات العالم ، والروائح ، والأوتاد ، وأطوار العمر وغير ذلك أربع ، والأربعة أصل في البسائط العددية ، وهي أصل في تركيب الأعداد إلى غير النهاية ؛ لأن بسائط العدد من الواحد إلى العشرة ، ثم يشرع في التكرار ، وليس مما فوق العشرة عدد من البسائط المتضمن للعشرة هو الأربعة فإنها فيها ثلاثة ، والثلاثة والأربعة سبعة ، وفيها أيضا اثنان فكانت تسعة ، وفيها واحد فصارت عشرة ، وهي كاملة ، وفي الميم اتصال قبلي وبعدي ، واتصلت بها الشفتان بعد الافتراق ، كما هو شأن المحبين إذا اجتمعا ، ولها وصلة بالنون إذا تعانقتا ، وامتزجتا كما هو شأن الواصلين .
والحرف الثاني ( الحاء ) ، وهي حرف معرف بنفسه غير محتاج إلى التعريف لكونها مهملة ، وأيضا علوية مجردة روحانية لها مثال في السفل تتعلق به ، ويتعلق هو بها كالخاء المنقوطة ، ولها من العدد ثمانية وأبواب الجنة ثمانية ، وحملة العرش يوم القيامة ثمانية ، والصفات الكمالية للحق تعالى على ما قال بعض : وهو الأصح ثمانية ووقعت هنا في المرتبة الثانية ، كما في الرحمن والرحيم ، وفي محمد وأحمد ومحمود وغير ذلك . -