تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
من المكروه ، والنفرة تحمله على الفرار من المنفور عنه ، والخوف يحمله على الفرار مما يخاف منه ، الألم يحمله على الفرار من الألم والمؤلم ، وكذلك الغم والهم . وقولنا « يعلمها الإنسان ضرورة » بالوجدان من نفسه يحترز عن كل ما لا يجد من نفسه ضرورة كالحياة ، والقدرة ، والتأليف ، والتركيب ، والانفصال ، والافتراق . وقولنا : « يجدها الإنسان من نفسه ضرورة » فهذا عند العقلاء ظاهر أنه إذا أراد شيئا يعلم ضرورة أنه يريد ولا يشك أنه يريد ، وإنما يعلم ذلك من نفسه حيث يجده في نفسه لا أنه يعلمه بالنظر والاستدلال ، أو التعلم والإخبار . ولهذا لا يصح أن يعلم المريد أنه مريد كذا بالخبر ، أو الدليل ، وهذا كالجوع يعلمه الجائع بالوجدان من نفسه ضرورة ولا يشك فيه ولا يعلمه غيره أنه جائع بإبراز الدليل وإقامة البرهان . وقوله : « يحمله على طلبه » يعني أنه لو كان من فعله يحمله على أن يفعل ذلك ، وإن كان من فعل غيره يحمله على أن يسصنع ذلك الغير وإن كان في الوجود موجود يحمله على طلب ذلك الموجود وتحصيله لنفسه بأي طريق أمكن فإن قال قائل في نفس الإنسان أجناس أخرى غير جنس الإرادة تحمله على طلب متعلقة ويعلمها الإنسان ضرورة بالوجدان من نفسه فانتقص الحد ، والتفسير ، حيث دخل ما ليس منها وتلك الأجناس هي اللذة ، والسرور ، والشهوة ، والعلم ، والظن على طلبه قلنا : لم ينتقص اسم جنس خاص فهذه الكلمة تخصيص الواحد من الأجناس كلها وتخرج البواقي من البين غير أنه يبقى فيه نوع إجمال حيث لم يتميز مسمى الإرادة عن مسمى العلم ، والظن ، والشهوة جنس خاص إلا أن مثل ذلك الإجمال مجوز في الحدود والتفاسير باتفاق العلماء ،