هامش
وقيل : إرادة غرست في القلب أغصانها فأثمرت الطاعة .
وقيل : توحيد المحبوب بخالص الإرادة وصدق الطلب .
وقيل : غضّ طرف القلب عمّا سوى المحبوب غيرة ، وعن المحبوب هيبة .
وقال الحارث المحاسبي هي : « الميل إلى الشيء بالكليّة ، ثم إيثاره على النفس والروح والمال ، ثم الموافقة له سرا وجهرا ، ثم العلم بالتقصير في محبته » .
وقيل : بذل المجهود ، وترك الاعتراض على المحبوب .
وقيل : سكر لا صحو معه إلا بالمشاهدة ، ثم السكر الذي عند المشاهدة لا يوصف ، وقيل : ألا تؤثر عليه غيره ، ولا يتولى أمرك إلا هو ، وقيل : الدخول تحت رقّ المحبوب ، والخروج من رقّ ما سواه .
وقيل : سفر القلب في طلب الحبيب ولهج اللسان بذكره على الدوام .
ومن هنا قيل : من أحبّ شيئا أكثر ذكره .
وقيل : إن كلك بالمحبوب مشغول وله مبذول .
ثم المحبّة على ما قال بعض : جناح المسافرين ، ودليل السالكين ، وهي غايتهم والمتصف بها إمام الركب دائما ، فمقدمة أرباب الفناء يلتقون بساقة أرباب المحبة .
وقال بعضهم : هي بين الهمّة والأنس وأول أودية الفناء والعقبة التي ينحدر منها على منازل المحو ، فمقدمة العامة في آخر مقام المحبة وساقة الخاصّة في أول منازل الفناء ، ومنزل الفناء متصل بآخر منزلة المحبة ، وعلى الأول مقام الفناء عقبة في طريقها وليس بعدها إلا البقاء ، وما دون المحبّة من المقامات كلها أغراض لا عواض فما سوى المحبين أجير ينصرف عند أخذ الأجرة .
وأمّا المحبون فهم عبيد ونفس العبد وعمله ومنافعه لسيده لا له فلا يعوضه في ملكه ، فلا ينصرف من الباب أبدا .
والمحبّة لها أسباب تجلبها قراءة القرآن بالتدبر والتفهم ، والتقرب إلى اللّه تعالى بالنوافل بعد الفرائض ، ودوام الذكر قولا وفعلا وحالا وتعقلا ، وإيثار ما يريد على ما تريد ، والتفكر في الأسماء والصفات ، ومشاهدة النعمة الظاهرة والباطنة من الذات ، وبالتلاوة والاستغفار والمناجاة في الخلوات ، ومجالسة المحبين الصادقين ، ومباعدة الأسباب المانعة من توجه القلب إلى الحق تعالى ، لكن المدار على الاستعداد يا أيّها العباد .
وقال بعضهم : إنها على ثلاث درجات الأول هي القاطعة للوساوس والمنتجة للخدمة والتسلية عن المصائب ، وهي نابتة من مطالعة المنة ، وثابتة باتّباع السنة ، ونامية باختيار الفاقة ، والثانية هي الباعثة على إيثار الحق على ما سواه ، وحقا اللسان يلهج بذكرها ، والقلب يتعلق بشهودها وظهورها بمطالعة -