وقولنا : « الإرادة اسم لجنس خاص من أجناس المعاني ، والأنوار » خرج بها كل أجناس الأشياء من البين وبقي جنس واحد مخصوص داخلا تحت الحد ، وقولنا : من أجناس المعاني ، أو الأنوار : خرج بها كل ما ليس من أجناس المعاني ، والأنوار نحو الأجسام ، والجوارح .
وقولنا « التي توجد في الإنسان » خرج بها كل المعاني التي لا توجد في الإنسان .
وقولنا : « يحمله على طلب ما تعلقت به » نحو الكراهة تحمله على الفرار
هامش
المحبين حب ذي الصورة لصورته ، والأصل لفرعه ، والكل لجزئه ، وأيضا أحب النبي صلى اللّه عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن ؛ لأن الحق تعالى لا يشاهد من غير مواد أصلا ، فإنه تعالى بذاته غني عن العالمين ، لا علاقة بينه وبين شيء أصلا بالشهود ولا بغيره ، فلا يمكن شهوده إلا في مادة وهو في النساء أعظم وأكمل ؛ لأنه تعالى يشاهد فيها من حيث هو فاعل منفعل معا من غير انفصال بينهما ؛ لأن المرأة تؤثر في تبهيج الشهوة فيه وتتأثر عنه حين المواقعة ، فالمشاهدة باعتبار الأول من حيث هو فاعل ، وباعتبار الثاني من حيث هو منفعل ، وأمّا مشاهدة الحق في المرأة من حيث صدورها عن الرجل فهو شهود في منفعل ؛ لأنها منفعلة عن الرجل ، ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل ، ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل ، ومشاهدته فيه من غير استحضار ظهرت المرأة منه فهو شهود في منفعل ؛ لأن الرجل منفعل عن الحقّ بلا واسطة ، فالشهودات الثلاثة منفصل بعضها من غير لزوم الاتصال ، والمعيّة بينها .
وأمّا شهود الرجل الحق في نفسه من حيث إنه مؤثر في المرأة ، ومن حيث إنها متأثرة عنه ، فشهود من حيث هو فاعل ومنفعل كالشهود في المرأة إلا أنه أتم فيها ، كيف ؟ إن لم يكن أتم ، كما أن في شهوده في المرأة فناء المشاهد دون شهوده في نفس الرجل على ما هو الظاهر ، فكل من أحبّ المرأة على هذه المعرفة فحبّه حبّ إلهي ، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية فيكون هذا الحبّ صورة بلا روح وإن كانت الصورة في نفس الأمر ذات روح ، فهو يحب الالتذاذ ، ومحلّ الالتذاذ ، وغاب عنه روح المسألة والعارف يعلم بمن التذ ومن التذ ومن اللذة .
ثم بعد ما عرفت هذا ، وأوعيت في قلبك ، فاعلم بأن محبة الشيء لا تكون إلا بعد معرفته ؛ لأن محبة المجهول محال ، فالمحب للّه لا تكون إلا بعد معرفته إيّاه بأنه هو الظاهر ، وأنه هو الباطن .