أما الإرادة اسم جنس خاص من أجناس المعاني والأنوار التي توجد في الإنسان ويحمله على طلب الشيء الذي تعلقت به ويعلمها الإنسان ضرورة بالوجدان من نفسه « 1 » .
هامش
( 1 ) أثبت الشيخ الجيلي قدّس سرّه في كتابه « الإنسان الكامل » : « للإرادة تسعة مظاهر الأول : هو الميل أي :
انجذاب القلب إلى المطلوب .
والثاني : الولع وهو إذا قوي ودام ذلك الميل .
والثالث : الصبابة وهي إذا اشتدّ الميل ، وأخذ القلب في الاسترسال فيمن يحب .
والرابع : الشغف وهو إذا تفرغ القلب للحبيب بالكلية ، وتمكن ذلك منه .
والخامس : الهوى وهو إذا استحكم الحب في الفؤاد .
والسادس : الغرام وهو إذا استولى حكم الحب على الجسد .
والسابع : الحب وهو إذا نما وزادت العللّ المقتضية للميل .
والثامن : الود وهو إذا هاج إلى أن ينفى المحب عن نفسه .
والتاسع : العشق وهو إذا طفح حتى أفنى المحب والمحبوب » .
وقال الشيخ الجيلي في هذا المقام : « يرى العاشق المعشوق فلا يعرفه ، ولا يصغي إليه ، كما روي عن مجنون ليلى أنها مرت عليه ذات يوم فدعته إليها لتحدثه ، فقال : دعيني فإني مشغول بليلى عنك » .
ثم قال : « وهذا آخر مقامات القرب والوصول فيها ينكر العارف معروفه ، فلا يبقى عارف ولا معروف ولا عاشق ومعشوق ، فلا يبقى إلا العشق فقط ، ، فهو الذات الصرف الذي لا اسم ولا رسم ولا وصف ولا نعت له فيظهر بالصورتين ، ويوصف بالوصفين فتارة عاشق ، وتارة معشوق » انتهى ملخصا .
واعلم أن المحبّة هي مطايا القوم ، وطريقهم الأقوم الذي به بلغوا إلى المنازل العالية ، والمراتب السامية فإنها أصل الوجود ، وقوت القلوب ، وغذاء الأرواح ففازوا بشرف الدارين ، ونالوا بها الحسنيين الأحسنين ، وبها قدروا على خلع النعلين ، والخروج عن القوتين ، وهي التي لا تزيدها الحدود إلا الخفاء كالوجود عند أهل الصفا وجودها هو حدّها ، وما قيل فيها : فمن جهة أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وتمراتها وأحكامها لا بحسب حقيقتها ؛ إذ ليس لها وصف أظهر من نفسها فهي كالعشق ذات صرفة ، بل هي مرتبة من مراتب المحبّة على ما قال بعضهم :
بأن لها عشر مراتب العلاقة والصبابة والغرام والوداد والشغف والعشق والتيم أي : التعبد والتذلل يقال :
تيّمه الحب أي : ذللّه وعبّده ، والتعبد الصوف والخلة ، فعلى هذا القول : العشق سابع مراتب المحبّة .
وعلى قول الشيخ الجيلي : « المحبّة سابع مراتب الإرادة ومظاهرها ، فالمحبة بحسب اللغة لها خمسة معاني : -