اعلم أن مشايخ الصوفية : يسمون المعاني ، والأعراض ، والصفات كلها أنوارا ، وذلك نحو الحياة ، والقدرة ، والعلم ، والإرادة ، والكلام ، والمحبة ، وما أشبه ذلك بناء على أنهم يشاهدونها في عالم المكاشفات أنوارا مختلفة وأن الفلاسفة : يسمونها قوى وعللا ، والمتكلمون : يسمونها أعراضا وعللا ومعاني ، والفقهاء : يسمونها أوصافا ، ومعاني .
فإن قلت : هل يسمون الغم ، والهم ، والخوف ، والجهل وما أشبه ذلك أنوارا ؟
قلت : نعم ، يسمونها أنوارا سوداء مظلمة فافهم إذا عرفت ذلك جئنا إلى تفسير المحبة وهي إرادة تضطر بها المريد إلى طلب المراد ، إن قدر على طلب المراد ولم يكن المراد معه .
هامش
تبهيج الشهوة فيه وتتأثر عنه حين المواقعة ، فالمشاهدة باعتبار الأول من حيث هو فاعل ، وباعتبار الثاني من حيث هو منفعل ، وأمّا مشاهدة الحق في المرأة من حيث صدورها عن الرجل فهو شهود في منفعل ؛ لأنها منفعلة عن الرجل ، ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل ، ومشاهدته في الرجل من حيث أن المرأة ظهرت عنه فشهود في فاعل ، ومشاهدته فيه من غير استحضار ظهرت المرأة منه فهو شهود في منفعل ؛ لأن الرجل منفعل عن الحقّ بلا واسطة ، فالشهودات الثلاثة منفصل بعضها من غير لزوم الاتصال ، والمعيّة بينها .
وأمّا شهود الرجل الحق في نفسه من حيث إنه مؤثر في المرأة ، ومن حيث إنها متأثرة عنه ، فشهود من حيث هو فاعل ومنفعل كالشهود في المرأة إلا أنه أتم فيها ، كيف ؟ إن لم يكن أتم ، كما أن في شهوده في المرأة فناء المشاهد دون شهوده في نفس الرجل على ما هو الظاهر ، فكل من أحبّ المرأة على هذه المعرفة فحبّه حبّ إلهي ، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية فيكون هذا الحبّ صورة بلا روح وإن كانت الصورة في نفس الأمر ذات روح ، فهو يحب الالتذاذ ، ومحل الالتذاذ ، وغاب عنه روح المسألة والعارف يعلم بمن التذ ومن التذ ومن اللذة .
ثم بعد ما عرفت هذا ، وأوعيت في قلبك ، فاعلم بأن محبة الشيء لا تكون إلا بعد معرفته ؛ لأن محبة المجهول محال ، فالمحب للّه لا تكون إلا بعد معرفته إيّاه بأنه هو الظاهر ، وأنه هو الباطن .