ينقطع فيه ، وكان الطريق مكرا ، وحجابا .
قوله : « ومكره هو مكرهم » يعني مكر اللّه تعالى معهم حيث فوضهم إلى الطريق إليه ، وحرمهم الوصول إليه بدون قطع الطريق الشاق ، والسبيل الحاق كان من مكرهم أي مكر المريدين من العباد لأنه إذا رفع الحجب بمره وكشف الغطاء من البيت بكرة لطغوا وبغوا في الأرض وبدلوا نعمة اللّه كفرا فلا جرم شدد اللّه تعالى عليهم وقدر اللّه السبيل للسير وشرع الشوارع ، وستر الأستار ، وأرسل الحجب ليسيروا في الحجب ، وينتهوا في الأمادية أياما وليالي كادين غير واصلين ولا منقطعين بعون اللّه تعالى وحسن الطاعة وتوفيقه وجميل هدى اللّه وجزيل نعمه وآياديه فإذا وصلوا إن وصلوا وقد تبدلت خصالهم الخبائث باللطائف وجرد أوصافهم الكرام وخلصت الخلاصات منهم وذهب الزبد جفاء عند ذلك حصلت الأمانة من الطغيان ، وتبديل الشكر بالكفران فلاقوا بالحكمة الرحمانية ، وكشف الكسوة ، ورفع السترة ، ولكن بهذا لمن علم اللّه من حالهم أنه لا بغى ، ولا طغيان ، ولا جحود ، ولا كفران منهم قط يجذبهم بلمحة إلى عالم حقيقة الحق لا يرون الطريق ولا الآفات في الطريق ، كما أن من علم من حالهم انه لا تبديل لأخلاقهم الخبائث بالأوصاف الجميلة لا يفتح لهم أبواب الحقيقة قط ، وإن ذابوا بأنفسهم في نيران الرياضة والمجاهدة تفهم إن شاء اللّه وحده .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 225
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص٢٢٥