فصل
اعلم أن مقصودهم من كلماتهم هذه في هذا الباب أن تعلم أن العلم ، والمعرفة ، والمشاهدة ، والمعاينة درجات متفاوتة وتعلم درجاتها ومقاماتها وتعلم أن كل واحدة منها مكر ، وغدر ، وحجب ، وموانع وتعلم أنه لا بد للمريد السالك عنها إذ لا سبيل إلى الوصول إلا من باب العلم ، والمعرفة ، والمشاهدة ، والمعاينة فلا بد للمريد من الوصول إلى هذه السبل ، فإذا وصل إليها لا بد من السلوك فيها وقطع منازلها ومراقيها لأنها هي الموانع والحجب بينه وبينه فإذا قطع السبل ، وخلف الحوائل ودخل من الباب كان كل الوسائل خارجا عنه بعيدا منه لا ينبغي أن يلتفت إليها فتزاحم .
فإن قال قائل : فما العلم المجهول ؟
قلنا : إنما أراد المشايخ بالعلم المجهول ما قاله عليه الصلاة والسلام : « إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلم إلا العلماء باللّه ، فإذا نطقوا به لا ينكر إلا أهل الغرة باللّه تعالى » « 1 » .
قال أبو عثمان : غطّى على موسى علم الخضر للتأديب .
هامش
( 1 ) رواه الديلمي ( 1 / 210 ) ، وذكره المنذي في « الترغيب والترهيب » ( 1 / 58 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 4 / 326 ) .
وهو من العلم الذي يكون تحت النطق والبيان فما ظنك بما عندهم مما هو خارج عن حكم الدخول تحت النطق والبيان ، فما كل علم يدخل تحت السيارة وهو علوم الأذواق كلها ، فإذا رأيت فيك شعرة من قابلية قبول كلامهم ، فأبشر فإنك سعيد فإنهم قوم لا يشقى جليسهم فكيف من يجد في نفسه رائحة ذوقهم وبارقة فهم كلامه ؟ ! وما ذلك إلا لمناسبة موجودة ، وأنت ما تدري كما قيل أن المناسبة علة الضم .