تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لكنه يعمى عن الأوصاف ، والكيفيات ، والأسماء إذ لا اسم ، ولا وصف ، ولا كيفية ، ثمة فكأنه يعاينه ، ولا يعاينه إذ هو يعاينه بلا عين وقيل هذا آخر مقامات العبّاد وعندي فوق ذلك مقام آخر وهي العالم العظمى أعظم من العوالم السابقة كلها وهو أن يعلم بلا جهل ، ويعرف بلا إنكار ، ويشاهد بلا جحود ، ويعاين بلا عمه ، ولا عماء ، وهذا مقام الأنبياء ومن معهم ثمة فافهم إن شاء اللّه وحده . وقال ذو النون رحمه اللّه : « في طريق المعرفة ألف علم ، وعند كل علم جهل وألف معرفة ، وعند كل معرفة إنكار » وهذا أيضا إشارة إلى ما سبق من العلم ، والجهل في كلام ابن عطاء ، غير أنه أشار إلى أن العلم بالجهل أهم من العلم بالمعلوم وذو النون سكت عن العلم بالجهل ، وأشار إلى أن في مقابلة كل علم بمعلوم جهلا به أيضا فينبغي للسالك أن يكون على حذر من الإنكار ، ولا يكون على حذر من الإنكار والجهل إلا إذا علم ذلك الجهل وعرف ذلك الإنكار فكان الأهم والأفضل له أن يعرف الجهل ، والإنكار كما مر في كلام ابن عطاء أولا فافهم ، ويحتمل أنه أراد به كون العلم مكرا إن وقف عليه فإن الوقوف في الطريق جهل وإن حصل به علم . وقال أبو يزيد رحمه اللّه : « يفعلون ألف طريق ، وواحد طريق إلى اللّه تعالى الذي يصل به ، فإذا نظرت فالكل لا يجاوز عن مكر ، ومكره هو مكرهم » يعني بهذا الكلام ما قيل : إن للّه تعالى أسماء وهو ألف وواحدة بكل اسم طريق إليه تعالى ؛ لأن كل اسم ينبئ عن صفة من صفات اللّه تعالى وبأي اسم توسلت وصلت إليه لأن الوصف يهدى إلى الموصوف ، والصفة تدل على المتصف بها . قوله : « فإذا نظرت فالكل لا يجاوز عن مكر » يعني الطريق حجاب وحائل من السالك والمسلوك إليه لسبب أنه لا يصل إليه ما لم يجاوز الطريق وربما
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 224 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى