شيء شاهده في مراقيه ومنازله مكرا ، وسترا ، وجحودا حجابا مانعا من الترقي إلى فوق لمن ضعف عقله ، والتفت إليها إذ لو شاهد ذلك لما وقف على مشاهدته وارتقى عنها إلى الوصول .
والمعنى الثاني : وهو عند غاية درجات الأولياء ونهاية مراقي الكبراء منهم وهي معالم فوق عالم البقاء مع البقاء نهاية التوحيد ، وذاك عالم ذو درجات أولها :
عالم علم مجهول .
وثانيها : عالم معرفة منكرة .
وثالثها : عالم مشاهدة مجحودة .
ورابعها : عالم معاينة معماة .
وأما قوله : « العلم علم جهل » أي : علم مع جهل ، وهو أن يكون المعلوم معلوما مجهولا يعلم لا عينه ولا غيره ، ويجهله من حيث أنه لا يعلم ضرورة من حيث إنه معه لا تعلم كمال العلم هذا في عالم العلم المجهول ، ثم يرتقي إلى عالم معرفة منكر ، وهذا أبلغ من العلم فيعرفه ضرورة ويعتريه شك في أنه مراده ومقصوده ؛ لكنه ينكره من حيث أنه يرى محالا عند العقل ، والنفس ولا يدرى كيف يخبر به نفسه وعقله إذ لا تنبئ عنه العبارة ، ولا تؤميء إليه الإشارة ، ولا يسم الاسم عليه ، ولا يدل الرسم إليه ، فيتحير فيه عالما به جاهلا عنه عارفا به منكرا عنه ، فبهذه المعرفة ينشرح له المطلوب وبهذه النكرة يتكدر عليه المرغوب وبهذه المعرفة من اللّه تعالى على نبيه عليه السّلام فقال عزّ من قائل :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ الشرح : 1 ] وبهذه النكرة امتنّ الصديق رضي اللّه عنه ، فقال : « يا دليل المتحيرين زدني تحيرا » .