في دعائه ب « يا هو يا من هو هو ، يا من لا إلا إله إلا هو » وإنما قال ذلك بعد فنائه في بحر وحدانيته وتلاشيه في غليان فردانيته واضمحلاله في مضيق تحنيق وجده ، ثم قام به بعد هذه الأفنية وتقوى به وتعلم منه فقال : يا هو يا من هو ويا من لا هو إلا هو وهذا بعينه مثل ما قال الحلاج في أبياته :
لا تتركن وإلها بحق حقي يا أنا * فهذا قال : أنا هو وهو أنا
وكذا قال : لا هو إلا هو فكأنه قال : كل ما يقع عليه اسم « هو » فهو هو وهذا أبلغ مما أنكر به على الحلاج غير أنه أحسن وأجلى وإنما كان كذلك لأن الحسين الحلاج كان مغلوبا في عالم الفناء وأن عليّا رضي اللّه عنه جاوز عالم الفناء إلى عالم فناء الفناء وهو عالم البقاء ، وكان معه العقل ، والتمييز ، إذ هو قام به وتقوى به وتعلم منه مع العقل فافهم إن شاء اللّه وحده .
فإن قال قائل هذه الكلمات تدل على أن حال الحسين أبلغ من حال علىّ رضي اللّه عنه لأن عليّا دعا الغائب لأن كلمته للغائب ، وأن حسينا دعا الحاضر القريب بقوله : أنا الحق ، وبقوله : يا أنا قلنا : هذا غلط فإن الحسين قال : ذلك في عالم الفناء ثم فوق عالم فناء الفناء عالم آخر وهو عالم علم مجهول ويسمونه هذا العالم في اصطلاحهم مغلوب مجهولا ، وكلام على رضي اللّه عنه كان من هذا العالم ، ومن في هذا العالم كان حاضرا غائبا ، ومن في عالم الفناء كان غائبا من كل وجه بالإضافة إلى هذا العالم وبهذا سمى ذلك العالم عالم الفناء ، والفاني كيف لا يكون غائب والدليل على أنه كان غائبا هو أنه لو كان حاضرا لم ينطق بما نطق ولو لم يكن به من النطق لأبهم وأخفي عن الخلق ثم الكلام في عالم العلم المجهول سيأتي بعد إن شاء اللّه وحده .
قال النوري : « الخبر كفر ، ولا يكون التوحيد كفرا » يعني به توحيد إلى من