تعالى ، والمحب الكامل يكره ذلك ، وما أمن المكر إلا الهلّاك صحيح على ما ذكرنا في تفسير المكر من قبل .
وقد قال اللّه تعالى :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[ الأعراف : 99 ] ، وفي الآية دلالة على أن أهل الجنة لا يأمنون مكر اللّه تعالى ؛ لأنهم قوم غير خاسرين .
قال أيضا : « الأمن من المكر للمريد من الكبائر ، والأمن من المكر للواصل من الكفر » ، وإنما قال ذلك ؛ لأن الالتفات إلى المكر انقطاع من الطريق ساعة أو ساعتين أو أكثر وربما ينقطع أبدا ، والأمن من المكر مؤدي إلى الوقوع في المكر ، والالتفات إليه علما ، أو جهلا فلا بدّ من الخوف عن المكر ليكون على حذر منه هذا للمريد السالك ، فأما للواصل كفر ، وهو أكبر من الكبائر لوجوه شتى :
أحدهما : أن الواصل يكون خائفا من المكر لا محالة ، والأمن كفر الخوف إذ هو ضده .
الثاني : أن الواصل ، والأمن من المكر جهل ، والجهل كفر المعرفة .
الثالث : أن الفوات الواصل إلى المكر التفات منه إلى غير اللّه تعالى مع كونه في الحضرة والمشاهدة ، وهذا كفر عظيم في أدب التصوف .
الرابع : أن الالتفات إلى غير اللّه تعالى للواصل أكبر ، وكبير للمريد ؛ فإن كان كبيرا للمريد كان كفرا من الواصل ؛ لأن العصيان التي هي أكبر الكبائر وليس هو إلّا الكفر .
قال الشبلي : « حكم اللّه تعالى وقضى أن سالك طريق اللّه تعالى لا بد من خوفين ، خوف القطع ، وخوف المكر » تفسيره ما مرّ من كلام الجنيد حيث قال :