تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قوله : « والخامس : من الداخل يظهر ، ومن الداخل يقبل ، ومن الداخل يسكن ، وهو نديم الملك » هؤلاء أنبياء اللّه تعالى وهم الذين لا مانع لهم ، ولا غدر ، ولا مكر ، ولا يقال إن هؤلاء أصحاب الجذبات ، لأن الجذبة إنما يكون للفاصل دون الواصل . قوله : « وخلاف ذلك ألف مقام ولكل مقام غدر مؤيد » يعني به مقامات عوام الناس من أبناء الدنيا ، وأصحاب الحرف ، والصنائع . قوله : « وهو على عسى ولعل » يعني يحتمل أن يصل احتمالا نادرا بعيدا ، والواصل به « أقل » أي أندر فافهم . قال الجنيد قدس اللّه روحه : « الكرامة لذاتها حجاب مكر » يعني حجاب يحجبه صاحبها عن اللّه تعالى وليس حجاب هلاك وعذاب وإنما هي حجاب مكر ، وابتلاء ، وقال أيضا : « من نظر إلى كرامة فقد كفر بصاحب الكرامة » يعني بهذا الكفر إعراضه في لحظة النظر إلى الكرامة وهذا حال من التفت إلى الكرامة لحظة فلو زاد نظره إليها أورثه العجب وهو الكفر في الطريقة . وقال الشبلي : « الكرامة غدر اللّه تعالى مانع عبد اللّه من اللّه تعالى ، وهذا مكر مكر به ، ولا يأمن من مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون » كل كلماته هذه ظاهرة لا حاجة إلى التفسير وعنى بالغدر المكر . قال جعفر بن محمد الصادق : « مكر اللّه أخفى من دبيب النملة على صخرة سوداء في ليلة ظلماء » وهذا ظاهر ؛ فإن آفات هذه الطريقة لا تخفي وهي أخفي مما قال ، لأن منها كان الالتفات إلى الجنة والنار مكر وذاك غاية الإيمان كان الإيمان أيضا مكرا وأبلغ من ذلك الالتفات إلى عالم الحقيقة دون الحق مكر ، وهذا أخفى مما قاله الصادق رضي اللّه عنه .