سار ، أو سار هو إليه إذ سيره وترك سيره سواه في وصوله ، فافهم وصاحب الجذبة قسم سادس وإنه قسم رفيع أدنى من قسم الأنبياء بدرجة ، فافهم .
قوله : « والرابع يدخل من طريق أصعب لا يكون فيه المانع ولا الغادر » لأن المانع والغادر أكثرها في الدنيا والآخرة والنفس والهوى وهؤلاء نبذوا جميع ذلك فيقل لهم ذلك الموانع مع أنه إنما يمنع لكبارهم مع الوسواس والهواجس ، فإذا كان المريد جلدا لا يلتفت إليها حتى يفرغ من الدنيا ومن صفات النفس ، ثم يسهل عليهم التفرغ من الآخرة والذي تحيل إليها إنما هو النفس والشهوات ، فإذا فرغوا من الآخرة وصلوا إلى عالم الحقيقة فيكون حالهم عند ذلك كسائر أحوال الواصلين أعني في الموانع وعليهم الاحتياط مثل ما على غيرهم من غير أصحاب الجذبات ؛ فإن الموانع لا يمنعهم لأن وصولهم إليه به بل هو الواصل إليه وهو موصلهم إليه فلا مقصود المانع من هذا الوصال .
قوله : « فيبلغ ويقعد » يعني يقعد على الباب حتى يفتح له فإن لم يفتح يصيح على الباب ويضرب رأسه على باب الدار حتى يفتح ، ويفتح لا محالة ؛ لأن اللّه تعالى يحب الملحين في الدعاء ، فإن اللّه تعالى أوحى لبعض الأنبياء ومن الذي قرع بابي فلم افتح له ، وهذا هو ما أراد الجنيد قدس اللّه تعالى سره بقوله : « فيسمع الملك أنينه فيدخله فإذا دخل من الدار فلا بد من القبول » يعني لا بد من القبول بحكم كرمه وجوده .
قوله : « وإن هؤلاء أهل التصوف » وإنما أراد به متصوفي زمانهم ومن هو في مثل حالهم .
قوله : « وإن نظروا ومالوا » يعني إن نظروا إلى الدنيا ، والآخرة ، والنفس ، والهوى ، وجميع الزهاد وعموم العباد انقطعوا بذلك وعجزوا عن الوصول .
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 166
مساهمون: محمد بن عبد الملك الديلمي
ص١٦٦