تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بالمقام على بابه من كل وجه ، والمقام من كل وجه هو المقام بالبدن ، والنفس ، والقلب ، والعقل ، والروح المسمى سرا وهو الهمة . وقال ذو النون : « من لم يهرب فهو على النار ، ومن في النار فهو مشير ، ومن علم الإشارة فوجده » يعني أن السالك في طريق التصوف إن لم يهرب عنها فهو على النار أي على الشدة والمشقة العظيمة من كلف الطريقة ، أو طلب المزيد من عالم الحقيقة . قوله : « ومن علم الإشارة فوجده » أي : من علم صوب الإشارة وصار محققا في صوب الإشارة ، والأصح أن يقال : من لم يهرب ؛ فهو على نار الشدة ، والمشقة ، وإنما صبر ولم يهرب ، لأنه مشير أي : يظن أنه أصاب المطلوب ، ومن علم أنه مشير مخطئ في إشارته وظنه وجده ، لأنه تجاوز عن مكر الإشارة . وقال : « إن اللّه تعالى لا يمنع بره من حضر بابه » ، والحضور الاضطرار على بابه ، وبابه الرضا ، وعطاؤه المعرفة ، والمشاهدة ، وعلامة المعرفة ألّا ينسى ذكره بقلبه وعلامة المشاهدة أن لا يفطر إلى من سواه ، فسّر الحضور : بالاضطرار إلى الباب ، وفسّر الباب : بالرضا بما قضى من العطاء يعني من اضطر إلى الرضا بما قضى من العطاء لا يمنع منه عطاؤه ، وهو المعرفة والمشاهدة ، ثم جعل علامة عطية المعرفة ألّا ينساه ، ويدوم ذكره في قلبه ، وسره ، وجعل علامة المشاهدة الموهوبة من اللّه تعالى : ألّا ينظر إلى غير اللّه تعالى ، وإنما يعني بالنظر إلى غير اللّه تعالى ، نظر السر ، وإلّا خفي الذي شاهده بها لا نظر الوجه ، والمراد من النظر عقد السر ، والهمة على شيء غير اللّه تعالى . وقال : « إن اللّه تعالى يدعو لمن هربه ، ويعطى لمن حرمه » ، وليس من صفة اللّه تعالى أن يمنع بره من أحد ، ومن لم يجد علامته فدلالته أن مجيء الهارب أقرب
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 104 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى