تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يفهم شيء سواه ، ويجب ذاته لذاته ويريد ذاته لذاته ، ويشكر ذاته لذاته ، ويخاف ذاته لذاته ، ويرجو ذاته لذاته ، وعلى هذا الترتيب هو التوحيد عندهم ، فافهم . فإن قال قائل : اللّه تعالى ترجو رحمته ويخافون عذابه في وصف المؤمنين . قلنا : هذا في صف المؤمنين دون الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والأولياء ، وقال اللّه في وصفهم :
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
[ الأحزاب : 39 ] . وقال :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[ المائدة : 54 ] . وقال :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] أي : ذاته . وقال تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] ، أي : ذاته ، وقال :
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
[ الشرح : 8 ] . وقال :
اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
[ الشورى : 13 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إني أعوذ بك منك » « 1 » . كل ذلك وأمثالها في القرآن والأخبار مؤكدة لمقالة هؤلاء الأئمة الصوفية ، فافهم إذا عرفت ذلك سهل عليك معرفة معاني ألفاظهم حملا على وفاق مذهبهم مدخلا ومخرجا ، كفرا وإسلاما ، شركا وتوحيدا ، واللّه ولى التوفيق .
هامش
( 1 ) رواه النسائي في السنن الكبرى ( 1 / 452 ) ، وابن أبي شيبة في المصنف ( 2 / 99 ) ، وابن خزيمة في صحيحه ( 1 / 355 ) .