تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

فصل

ثم اعلم أن من أدرك تفسير ألفاظ قوم لا بد أن يحمل على ما أوردها ويفسر على ما اصطلحوا عليها ، وإلّا كان تفسيره مزيدا في الإجمال ، وإرشادا إلى الجهل والضلال ، ولا يهتدي إلى مثل ذلك التفسير إلّا من علم علومهم ، ولسانهم ولا سبيل إلى ذلك مشاهدة ، ومشافهة منهم إلّا
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ
[ البقرة : 134 ] فلم يبق طريق إذا ، إلّا أن يعرف حرفتهم ، وصنائعهم ، وما كانوا يتعاملونها فيما بينهم من العدد ، والأدوات ويستعملونها من الآلات ، ويشاركهم في الأعمال ، والاستعمال ، ويقتدى بهم فيما سبقوه فيقف على معاني أقوالهم ، وماهيات أعمالهم بالارتقاء على مقاماتهم ، ومنازلهم ، فيشاهد أحوالهم ، وأفعالهم . وإن هؤلاء المشايخ أعنى أئمة الصوفية كانت آلاتهم القلوب ، وأدواتهم الأرواح ، وعددهم الهم ، وأقوالهم الأسرار ، وأعمالهم المعاريج ، ودأبهم الوقوف بالدّوام بين يدي اللّه تعالى متوجها إليه ، متوكلا عليه ، فارّا عن كل ما لديه سواه ، قالوا : لا إله إلّا اللّه أي : لا شيء إلّا اللّه ، ولا موجود إلّا اللّه ، ولا باق إلّا اللّه ، ولا دائم إلّا اللّه ، ولا إله إلّا اللّه ، كما قال اللّه تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] معناه كل شيء لا شيء إلّا اللّه ، وكل موجود فان إلّا اللّه ، وشددوا في ذلك المضايقة حتى قالوا : « من أحب اللّه لبره فهو مشرك بالبار ، ومن شكر اللّه لنعمه فقد أشرك ، ومن نظر إلى غير اللّه فقد ارتد ، من علم الغير عند معرفة اللّه فهو باللّه جاهل ، ومن ذكر عند ذكر اللّه غير اللّه فهو عابد الوثن » . ومن هنا قالوا : إن الصوفي لا يجد رائحة التوحيد إلّا بالفناء ، وقالوا : لو رأى الموحد توحيده فقد أشرك . والتوحيد عندهم ألّا يذكر شيئا إلّا اللّه تعالى ، ولا يعلم شيء إلّا هو ، ولا
شرح الأنفاس الروحانية لأئمة السلف الصوفية — صفحة 101 | محمد بن عبد الملك الديلمي / محمد مصطفى القادرى السيلانى