تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 70

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٧٠
بثبات القلب في الشهود ، وعلى الشهود يثبت نظر عين الرأس . ثمّ لاتّصال القلب بالقوّة ، اتّصف البصر بصفة البصيرة . ( 22 ب ) فإذا توحّد وتفرّد نظر قلب العبد عن رؤية وهائط « 1 » باطنه وظاهره في بدء موت الإرادة ، تمّ موت إرادته للّه من الإرادات ، واختياره للّه من الاختيارات ، وجميع الملتمسات من المحمودات ، فضلا عن المذمومات . وإذا حصل كذلك ، فإنّه يجب أن يتوحّد نظر قلبه من الحالات والمقامات ، والمشاهدات والمؤانسات ، حتّى لا يسكن إلّا إلى اللّه . فيصير باطن العبد عند الكمال بمثابة الآخرة ، وظاهره بمثابة الدنيا ، فهو بقلبه في الآخرة ، وبقالبه في الدنيا . وإنّما تتبيّن أحوال الآخرة للعبد بقدر صفاء قلبه ، وتفرّغ باطنه من الأضداد الدنياويّة ، فما من شيء نظر إليه ذو القلب بعين رأسه ، إلّا رأى اللّه فيه ، أو معه ، أو قبله « 2 » . لأنّ القلب إنّما خلق « 3 » لأجل اللّه ومعرفته . فإذا تفرّغ من هموم ما سوى اللّه ، لم يبق له إلّا النظر إلى اللّه . ألا ترى أن الميّت إذا مات أبصر ما غاب عنه في الدنيا من رؤية سعادته وشقاوته وعلم ذلك يقينا ؟ كذلك ميّت الطريقة إذا ماتت شهواته ومذموماته ، أبصر وعاين بقلبه ، أحواله في الآخرة . كما قال اللّه تعالى :
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
( القرآن الكريم 50 / 22 ) . فقوم يكشف لهم بعد الموت . وقوم يكشف لهم قبل الموت ، لأنّهم ماتوا من حيث الصفات . فصار « 4 » موتهم حياة . ومن فتح اللّه عين قلبه في الدنيا فلا غطاء له . ولو جاز أن لا يرتفع غطاء القلب لأحد في الحياة الدنيا ،
هامش
( 1 ) الوهائط ، لعلّها بمعنى الوهاط ، جمع وهطة ، أي : المواضع المطمئنّة . ( 2 ) إلّا . . . قبله : أضيفت في الهامش . ( 3 ) خلق ، في الأصل : خلقت . ( 4 ) فصار ، في الأصل : فصارت .
بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 70 | عمار بن محمد البدليسي / ادوارد بدين