تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الطائفة ( ويليه صوم القلب ) — صفحة بهجة الطائفة 59

مساهمون:

صبهجة الطائفة ٥٩
ومتى ما لم توجد « 1 » المعاملة في القلب خوفا ، والخوف حزنا ، والحزن انكسارا ، والانكسار قربا ، والقرب إيضاحا « 2 » ، فقد بعدت الحقيقة على قاصديه . ومتى ما لم يوجد الذكر في القلب صفاء وانشراحا ويقظة وتحمّلا للمكاره - من غير كراهة ، وبذلا وإنفاقا ، ولو لم يملك إلّا روحه - فاعلم أن ذلك ذكر غفلة لا يقظة ، وذكر عادة لا ذكر عبادة ، وذكر بداية لا ذكر هداية ، وذكر لسان لا ذكر قلب . ومن لم يصل إلى معرفة حقيقة الذّكر فما ذكر . وإنّما الذكر وصف الموصوف ونعت المذكور . ومن لم يتحقّق في معرفة الوصف ، لم يعرف الموصوف ولا المذكور . وإنّما هذا صفة أهل التصوّف . لأنّهم أموات من حيث البشريّة والعادات ، أحياء بصفات الربوبيّة ( 18 ب ) والمشاهدات . فكأنّ من لم يمت في الطريقة ، لم يحي في الحقيقة ، ومن لم يحي بتصرّف الحقيقة ، لم يمت من تصرّف الطبيعة ، ومن لم يمت من صفات الطبع ، لم يتمكّن في مقام عين الجمع « 3 » . والصوفيّ من هو في مقام عين الجمع ، لأنّ نهاية عين الجمع إشارتان : إشارة إلى اللّه ، وإشارة من اللّه . والتصوّف مشتقّ من صفاء الحقّ . ومن اتّصف قلبه بصفاء الحقّ لم ير في الدارين شيئا سوى اللّه . وضدّ هذا الجمع التفرقة . ومن لم يدر « 4 » ما التفرقة ، ومن لم يخرج من التفرقة ، لم يصل إلى الجمع . إذ في الأوّل تفرقة ثمّ جمعيّة .
هامش
( 1 ) توجد ، في الأصل : يوجد . ( 2 ) إيضاحا : هنا بمعنى وضوحا . ( 3 ) مقام عين الجمع : جاء في صوم القلب فصل 1 ، ص 7 / 4 - 5 : « فإذا حصلت جمعيّة من مقام عين الجمع اجتمع للّه تعالى بالكلّيّة ، واستقام مع اللّه بمعاملته وإرادته ، فوقف لدى اللّه متبريّا عن حوله وقوّته » . ( 4 ) يدر ، في الأصل : يدري .