رهبته ، ولا يشهد شيئا . وهذا من تأثير نزول الملائكة ، وبركة دعائهم وسلامهم . ومنهم من يسمع كفاحا ، ويشهد إيضاحا ، ويغشاه صباحا ، ويفجؤه روحا ، فيقضي حاجاته ، وتستجاب دعواته . وهو يدرك الكيفيّة موصوف « 1 » ، وحقيقة الأمر له مكشوف ، لكنّه عن الإخبار عنها ومنها مصروف ، لا إذن له في القول .
وقد رآها النبيّ ، عليه السلام ، ثمّ لمّا « 2 » أراد أن يخبر القوم بذلك ، دفع ، فنسي وأنسي . فقال :
« إنّي أريت ليلة القدر « 3 » ، فخرجت وأنا أريد أن أخبركم ، فتلاحى « 4 » رجلان فرفعت »
. فصار لحاهما سببا لاستخفائها ، لتكون ذاتها في الخلق موجودة « 5 » ، وحقيقتها غير مشهودة . وإنّما شرب القلوب منها ضروب ، وأسرارها إلى القلوب غيوب ، والقلب عن كيفيّتها محجوب ، وعن حقيقتها مسلوب . فمن وجودها للقلب منافع ، ومن شهودها إلى القلب سواطع ولوامع . ولذلك صارت مطلوبة الخواصّ ، من أهل الاختصاص ، ومرغوبة لجميع الأشخاص ، من العامّ والخاصّ ، وهي من أحبّاء أهل الجدّ والإخلاص ، وأخلّاء أهل البحث والإفحاص « 6 » . تتقرّب إليهم ببرّها ، وتتحبّب إليهم بسرّها ، وتلاحظهم بنظرها ، وتغمر « 7 » القلوب بأنوارها ، وتعمرها بأسرارها . فيسترق القلب ( 23 آ ) منها الفوائد من وراء
هامش
( 1 ) موصوف ، كذا ، للسجع .
( 2 ) لما ، في الأصل : إذا لما ، و « إذا » مشطوبة .
( 3 ) انظر المعجم المفهرس 5 : 315 ، تحت : قدر .
( 4 ) تلاحى ، في الأصل : تلاحا ، والمعنى : تخاصم .
( 5 ) موجودة ، في الأصل : بوجوده .
( 6 ) الإفحاص ، كذا للسجع ، والصحيح : الفحص .
( 7 ) وتغمر ، في الأصل : وبغير ، ثمّ شطبت ، وأضيف تحتها التصحيح : وتغمر .