الأديان لمداواة القلوب ، من أمراض الذنوب ، وهم العلماء باللّه ، والعرفاء بأيّام اللّه ، والأولياء للّه . وبحقّ اللّه ، وبعلم اللّه ، وبعلم أمر اللّه ، جعل اللّه لهم الولاية ، على أهل الطلب والإرادة : يتصرّفون فيهم وعليهم . بصحّة دلاله « 1 » أعطاهم ، نورا « 2 » وهداية أولاهم ، وتصرّف دعوة خصّهم . ولهذا قيل :
« الشيخ في قومه كالنبيّ في أمّته » . فجعل لهم في بواطنهم وقلوبهم تبصرة ونورا ، وبالنور جعل لهم فراسة ، وجعل لهم من الهمّة جاسوسا يتجسّس في القلوب . فهي « 3 » للقلوب ، بمثابة الساعي للملوك ، ( 20 آ ) تخبر القلوب بخطرات قلوب المريدين ، بتأييد حال السفير والمعبّر ، لأنّها للقلب سفير ومعبّر ، ولها مقام الحراسة والحفظ . فإلى من وجّهوها ، وبمن وكّلوها ، وعلى أيّ أمر سلّطوها ، أظهرت قوّتها ، وأتمّت فعلها ، وأنفذت بحفظها وحراستها ، لأنّها الهمّة الفعّالة ، خصّها اللّه لقلوب الأنبياء والأولياء ، لأجل الامتثال والخدمة والسمع والطاعة . فهي في تصرّف القلب كالمملوك في تصرّف المالك . فهي صاحب خبر القلب من القلوب .
فصل ( 17 : في الهمّة )
فإن قيل : ما الهمّة ؟
قيل : سيّار القلب ، ومعنى من توابع القلب . فحيث وجد القلب وجدت . وبقدر علوّ « 4 » القلب تكون عالية « 5 » ، وبقدر تصرّف القلب تكون
هامش
( 1 ) دلاله ، كذا ، ولعلّ الأصحّ : دليله .
( 2 ) نورا ، في الأصل : نور .
( 3 ) فهي ، في الأصل : فهم .
( 4 ) علوّ ، في الأصل : غلوّ .
( 5 ) عالية ، في الأصل : غالية .