عليه : إمّا من علم نافع ، أو عالم ربّانيّ ، يتحفّظ به عن سبيل الغيّ ، ويهتدي به إلى سبيل الرشاد ، فعمل هذا ، كما قال اللّه تعالى :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
( القرآن الكريم 18 / 104 ) . وقد ندب اللّه ذلك لأهل البداية والطلب ، وأكّد عليهم وحذّرهم ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
( القرآن الكريم 9 / 119 ) . ( 19 ب ) وقال أيضا :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( القرآن الكريم 16 / 43 ) ، أي أهل الفهم في آفات المعاملات .
فالمتحفّظ لقلبه في عبادة قالبه صادق طالب : مقصوده من العبادات والمجاهدات ( هو ) تصفية وجوده وقلبه . وقد عرف أنّ دواء التصفية هو المجاهدة والعبادة . وعرف مع ذلك أنّه في ذلك محتاج إلى أطبّاء الأديان في مداواة أمراض القلوب . إذ لو كان كلّ إنسان في مرض قلبه وظلمة باطنه ومعالجة علل نفسه طبيب نفسه ، لكانوا عن الرسل والأنبياء والأولياء في غنية ، ولما بعث اللّه بشرا رسولا . وإنّما لاحتياج الخلق إلى الرسل لمعالجة أمراض القلوب ، وتركة « 1 » الغفلات على القلوب ، واستيلاء القساوة والظلمة في الباطن ، وظهور سلطنة النفس والشيطان على القلوب ، بحيث أظلم نهار الإيمان ، وظهر ليل الشّرك ، فلمّا أراد اللّه تعالى سبحانه إصلاح العالمين ، وإظهار الإسلام والمسلمين ، وإطلاق القلوب من رقّ تصرّف الشياطين ، بعث الرسل ، عليهم السلام ، بأدوية قمع النفوس ، وتصفية القلوب . فثبت به الدين واليقين ، وصار في الناس مؤمنون وموقنون ومتّقون عارفون « 2 » ، على منهاج سنن النبيّين . كلّ ذلك من أجل معالجة القلوب .
ولا بدّ من أطبّاء الأبدان لمداواة الأجسام . كذلك لا بدّ من أطبّاء
هامش
( 1 ) وتركة ، في الأصل : تركه .
( 2 ) متّقون عارفون ، في الأصل : متقين عارفين .