الممارسين المتمرّسين ، أن نستنتج نظاما متشعّبا حسن الحبك يلتقي في النهاية في نقطة واحدة واضحة المعالم . بل إنّنا نجد مفعول أفكاره وتأثيرها منحصرا في النّخبة القليلة المتمثّلة في دائرة مريديه ومريدي مريديه . ويبدو أنّ صعوبة فهم ما يرمي إليه عمّار في كتابيه ، بسبب إكثاره من استعمال الجدل البلاغيّ المرتبط بالنّصّ إلى درجة يصعب معها اسخلاص فحوى أقواله بكلمات أخرى - اللّهمّ إلا لمن أخذها عن عمّار مباشرة ، مرفقة بالإيضاحات التطبيقيّة ، وربّما التعليقات اللّفظيّة أيضا ، في حلقات الذكر ، وحتّى في الخلوة ، حيث يكون المريد تحت إشراف شيخه عمّار ، شيخ التربية ، الذي قال لنجم الدين الكبرى ، مؤسّس الطريقة الكبرويّة ، حين لقيه لأوّل مرة ، وقد جاءه طالبا مريدا : « لنا في التربية ثلاث طرق ، العبارة والإشارة والغيب ! العبارة للضعفاء والإشارة للمتوسّطين والغيب للأقوياء » « 1 » .
وها نحن نلحق هذين الكتابين بأسلوب الإشارة والغيب أكثر من أسلوب العبارة .
هامش
( 1 ) انظر رسالة ( بلا عنوان ) لنجم الدين الكبرى ص 80 آ ، مخطوط شهيد علي باشا 1395 .