تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الكمالية ، وصفاته العلية ، وتعرّفاته بأنواع تجلياته في كل نشأة بالتدبير ، والتصوير ، والإمداد الروحي ، ثم يرتقي الإنسان في العرفان عن رؤية ما فيه إلى رؤية ما في الأكوان ، فيستدل بما يظهر له من الآيات على أن اللّه
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشّورى : 11 ] والناس ، في المعارف البرهانية على مقدار سير الأفكار في العوالم الخلقية ، ويكون الإحسان على حسب ما ظهر من البرهان ، وهو العرفان ، فإن العرفان إخراج البرهان بالميزان الموضوع لاستعمال الفكر الموصّل إلى إدراك موجود متحجّب ،
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
[ الأنعام : 103 ] .

الميزان الرابع : الذي تعرف به المحبة والمودة في دائرة النفس المطمئنة

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] فحب اللّه للعبد في متابعة رسوله بالنوافل ، بعد متابعته في ترك المنهيات في الميزان الأول ، وفعل المأمورات في الميزان الثاني ، والقيام بالمعارف في الميزان الثالث ، ثم يكون الوصول إلى حب اللّه في هذا الميزان الرابع « ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » ، ومقام النافلة مقام مودّة فتكون في دائرة الاسم الودود الذي سكنت عنده المطمئنة .

وأما الميزان الخامس : الذي تعرف به الأخلاق المحمدية في دائرة الوهب

وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) [ الأنبياء : 107 ] فالرحمة المحمدية من الأنوار الرحمانية ، والأرواح الرّحيميّة ، وقد نعته اللّه بأنه
رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التّوبة : 128 ] ونعته بأنه
لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] وما الخلق العظيم إلا روح المواهب ، الخالي من المكاسب ، فلذلك كان يسع بروح الوهب البرّ ، والفاجر ، والمؤمن ، والكافر ، والقريب ، والبعيد ، والحيوان ، والإنسان ، والنبات ، والجماد ، والملائكة العلويّة ، والملائكة السفليّة ، والعناصر ، والطبائع ، والعقول ، والنفوس ، لأن الروح الوهبيّ الأعظم برؤية الغنا المطلق عن العلل بقلم التفصيل ، الذي هو روح الخلوة في كل دائرة روحيّة ، وفي كل نشأة عنصرية . فلا يزال تجلى عليه الأرواح الوهبية من الأبحر الرحمانية ، على وجه التفصيل في عين الوصلة بالأرواح الذاتية ، فله حقائق وطرائق مفصلات بالرقائق السرية ، فلا تخفى عليه خافية في سبيل الرحمانية بالأرواح الوهبية ، والروح المفصل في روح الوهب في عوالم الكسب سر جامع بروح التفصيل في عين الإجمال السري ، والوهب البحري
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] وما ذلك إلا لعموم رحمته الواصلة إلى الأخلاق ، ومدارج التلاق فرحمة بالسلام ، ورحمة بالكلام ، ورحمة بالمصافحة ، ورحمة بالنظر ، ورحمة بالسمع بأن يلقيه لمتظلم أو سائل متعلم ، وكل سوق دخل فيه عمته البركة ، وروح
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 224 | أحمد فريد المزيدي / أحمد بن علي الرفاعي الكبير