الميزان الأول : الذي تعرف به المهالك حتى يتركها السالك في دائرة الأمّارة
. « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ، ويده » ، « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، « من غشّنا ليس منّا » ، « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » ، استفت قلبك ، وإن أفتاك الناس ، وأفتوك » ، « حفّت الجنة بالمكاره ، وحفّت النار بالشهوات » .
والميزان الأول من موازين المهالك كاف في بيان ما يظهر في كفتيه اللتين هما اللسان ، واليد ، البيان في كفّة اللسان الذي بيّن فيه الروح أنه الذي يكب الناس في النار على وجوههم بما يجني عليهم من الحجب الظلمانية : كشهادة زور ، وقول فجور ، ونمّ ، واغتياب ، وإرشاد إلى بدعة مضلة ، وتقوية ظالم على مظلوم ، بتحسين ما هو عليه ، ونحو ذلك من أوجه الباطل الساترة للحق ، ومن جملة المسلمين نفس المسلم فلا يجوز أن يفضحها بلسانه بعد أن أهلكها بارتكاب محرم ؟ فيقول : فعلت وفعلت . فتكون نفسه في ستر من اللّه فيرفع ذلك الستر ، وكل ذلك من الأغطية الظلمانية ، فإذا تركها الإنسان فقد فاز من مهالكها .
الكفة الثانية اليد ومما يظهر فيها : ضرب مسلم بغير حق ، وقتل النفس التي حرّم اللّه ، والاغتصاب ، والسرقة ، والنهب ، أو المعاونة على شيء من ذلك ، وإجراء القلم بما لا يحل أن يجريه في حق مخلوق ، مسلما كان ، أو غير مسلم ، وإنما وقع النص على المسلم لشرف منصب الإسلام ، وعظم حق أهله ، وإلا فالكافر الذمي ، والمعاهد ، والمستأمن كذلك في حكم كف الأذى عنهم . فلا يجوز ظلمهم ، ويجب منع من أراد بهم ظلما ! لإقامة حق الذمة . ثم إن العين ، والرجل ، والشّم ، والذوق ، والسمع في حكم اليد ، واللسان فاعرف هذا الميزان ، وزن به على نفسك ، فلعل أن يكون لك سلامة في إسلامك ، فتكون كامل الإسلام فتفوز بشرح الصدر بنور روح الإسلام ، ومن شرح صدره بنور الإسلام لا يكون على غش للمسلمين ، ولا لغيرهم ، ويكون تاركا لما لا يعنيه من فضول الكلام ، ومن فضول النظر ، ومن فضول السمع ، ومن سائر الفضول . فيكون ذلك من حسن إسلامه ، وكل ذلك من الكشف عن الروح من الأغظية الظلمانية ، والنورانية ، الظلمانية أغطية المخالفات ، النورانية أغطية الفضلات مما أباحه الروح الإلهي أو الروح المحمدي
وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
[ آل عمران : 50 ] ، « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ، ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه » فهذه التتمة في هذا الحديث ميزان روحي رحماني عام في كل الأغطية الظلمانية ، التي يكون بها الخسران ، والنقصان . فالكمال في الميزان الهجران لما يكون ساترا عن الوصول إلى ما يكون من باب المواهب فإن أهل