تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الأولين والآخرين بروح القرب الخاصة به ، وبالخلق العظيم الخاص به المتفرق في عموم رحمته ، وهي روح الكمال الفائض من روح عموم التجلي الجمالي ، فخلقه الجمال المطلق في دائرة الأرواح ، وله تنزل بأخلاق تليق بكل نشأة وطبقة من طبقات الأطوار والتفصيل طويل ؛ فكن رحمانيا تكن محمديا والسلام « إن اللّه كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته » . وهذا من أخلاقه الرحمانية . فقد كان رحمة حتى في عين الجلال . فمن كان أكثر رحمة كان أزكى في دائرة الأخلاق ، وروح القرب من اللّه على مقدار روح الرحمة التي يكون منها روح الأخلاق المحمدية ، فالخلق المحمدي روح وصلة من اللّه .

الميزان السادس : الذي تعرف به أخلاق الرب

وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ
[ النّحل : 61 ] تدب بروح منه فالمتخلّق بأخلاقه يكون فيه روح صبر ، وروح عفو ، وروح حلم ، وروح ستر ، وروح إحسان ، وروح توفيق بين الناس ، وروح محبة ، وروح ودّ ، وروح وهب ، وروح لطف ، وروح كرم ، وروح تعرف ، وروح فراسة حتى يعامل بما يليق ، والميزان الجامع
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
[ الأعراف : 156 ] فمن كان له روح فتح في مراتب رحمة اللّه كان متخلقا بأخلاق اللّه في خلق اللّه للقيام بحق اللّه .

الميزان السابع : ما يعرف به الترقي إلى كرسي الأرواح

، ثم يكون الانصباغ بالأنوار الرحمانية
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة : 144 ] فالمفتاح الأعظم في الترقي ميل الروح إلى العالم العلوي فإذا مالت الروح ، وحبّب إليها الخلاء مالت إليها الأرواح العلوية ، ووقع الفتح بالمشاهد الذاتية ، ويه القبلة المرضية ، ثم يكون الانصباغ الروحي بأنوارها الرحمانية ، ثم العود إلى الخلوة البشرية في الدائرة السرية
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ البقرة : 144 ] فالسر المحيط في الوجود الإنسان الكامل يرى الأرواح الذاتية بالاسم الفتّاح بعد الوهب بالاسم الوهّاب للأنوار الإجمالية المفصلة في دوائر الفتح بالاسم الفتّاح ، والروح الرحماني ، والاسم الصمداني في السر الأعظم المحيط الطلسم فلا توجه إلا بنور ، وهو الروح التفصيلي في الأرواح الذاتية بتكرار التجلي بالتلوين الروحي في السر الجامع في عين التفصيل ، وسر التحويل فهذه الموازين السبعة .