تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
المخالفات لا يفتح عليهم بموهبة رحمانية ، ولا بفتح روحي . فزن ، واشهد على نفسك بظلمها بستر الحق بالميل إلى الباطل ، وترك السير إلى اللّه بارتكاب الأغطية الظلمانية ، والسعي ، والاقتداء بإمام الضلالة ، ورأس الجهالة
الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ ( 4 ) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
( 6 ) [ الناس : 4 ، 6 ]
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ
( 6 ) [ فاطر : 6 ] . فمن اتخذه صديقا بالميل إلى ما يلقي إليه من العلل ، وما يحسنه من ارتكاب الزلل فقد مال إلى الشغل ، والدركات ، والأغطية ، والمهالك فلا يكون له نور من اللّه لأنه لم يرق عن دوائر النفوس الظلمانية ، والطبائع الشيطانية فهو في نار التفرقة عن اللّه في الدنيا ، وفي النار الحامية في الآخرة .

الميزان الثاني : الذي تعرف به الطاعة في دائرة الإيمان

، والنفس اللوامة « ما تقرّب إليّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه » « 1 » . فهذا ميزان جامع يجمع فيه فريضة الصلاة إذا فرضت ، فريضة الشهادتين ، فريضة الزكاة إذا فرضت ، فريضة الحج إذا فرضت ، فريضة الصيام إذا فرضت ، فريضة الجهاد ، فريضة الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فريضة العلم الذي يقيم هذه الفرائض ، فريضة الوضوء ، فريضة الغسل من الجنابة ، فريضة إزالة النجاسة ، فريضة السعي إلى الجمعة ، والنوافل معلومات فاعرف هذا الميزان . أيها الفقير إلى اللّه ، واسلك سبيل طاعة اللّه بإقامة فريضة اللّه ، وذلك سبيل القرب إلى اللّه في دائرة الإيمان ، والنفس اللوّامة التي تلوم ، على ترك الفرائض ، والتقصير في آداء حقوق اللّه ، وتلوم على ترك النوافل التي يكون بإقامتها حب اللّه لعبده ؛ فيكمل سلوكه في المقام الإيماني والنفس اللوّامة . ولهذه العبادات أرواح علويّة ؛ وأسرار كشفيّة ؛ فإن سهّل اللّه فتحنا لها بابا في آخر هذا الكتاب الميزان ، والروح الإحساني .

الميزان الثالث : في دائرة الإحسان والنفس الملهمة

. يعرف به المعارف البرهانية
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
( 3 ) [ الإنسان : 2 ، 3 ] . فمن عرف أصله أزال بأنوار المعرفة جهله ، فطور النطفة سكون في دائرة العنصر المائي ، وهو لا حس ، ولا حركة ، على سبيل الاختيار ، وكذلك طور العلقة ، والمضغة ، وما ورائها من الأطوار التي تكون قبل نفخ الروح وبعد نفخها ؛ فيظهر من ذلك أدلة على وجود الصانع ، وعلى وجود نعوته
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه .