تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الأنس ، وروح الإنصاف ، وروح القناعة باليسير من المكاسب ، وكذلك يكون في جنس ذلك الطعام الذي أكل منه روح رحمة ، وروح بركة ، وروح حبّ فتكون الأرواح مائلة إلى ذلك المطعوم الذي أكل منه ، ويكون في ذلك روح شكر للّه ، وروح ذكر ، وذوق طعم يرى فتحا في الروح الذايقة ، والنفس الفاتقة بالشهوة الصادقة . فالأخلاق المحمدية أرواح وهبية مع الرقائق التفصيلية في الأنفس ، والأخلاق يفتح بها في الخزائن الكونية على الأرواح المستورة بظلمات العناصر ، والطبائع ، والعقول ، والنفوس ، وما فيها من العلل ، ويريها وجه الحق في روح الوهب ، ومنازل الكسب في النشأة البشرية . فهو الفاتح في الخزائن الصورية على الأرواح المجلية في خلوة كل صورة ما يحملها على الصبر والرضا في مدة إقامتها في النشأة الطينية ، والخلوة البشرية الجامعة للأرواح العنصرية ، والروح المطهر بالوهب الكوثر من الحوض الأكبر ، والنور الأحمر وهو النور المحمدي ، والوهب الأوحدي .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ
[ الأحزاب : 45 ] بالروح الأعظم ،
شاهِداً
[ الأحزاب : 45 ] على كل روح نزلت بالروح الأعظم ،
شاهِداً
[ الأحزاب : 45 ] على كل روح نزلت بالنور الوهبي في العالم الكسبي ،
وَمُبَشِّراً
[ الأحزاب : 45 ] بروح التجلي ،
وَنَذِيراً
[ الأحزاب : 45 ] من ظلمات الستر ،
وَداعِياً
[ الأحزاب : 45 ] بأرواح الوصلة ،
إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً
[ الأحزاب : 45 ] في الوجود يقتبس من أنواره ، بأرواح المحبّة
مُنِيراً
[ الأحزاب : 45 ] على كل روح بما يفتح به عليها من أرواح الأخلاق المحمدية الروحية الرحمانية فهو السراج المنير بأخلاقه الكريمة . فإذا علمت الميزان بعموم الرحمة فمن رحمة أخلاقه : « إنه ما خيّر بين أمرين من أمور الدنيا إلا واختار أدناهما » « 1 » . يعني إلى اللّه ، لأن الأدنى من أمور الدنيا أقل ظلمة ، وحسابا فلا يكون حجابه قويا في النفوس ، ويكون بذلك الاختيار قد أقرّ بما هو فوق الأدنى لمن له فيه روح تفصيل بقلم عطاء ، وتكون النفوس ومن كان في ظلمات الطبائع والعناصر راضيا عنه بذلك . ومن هذا الباب : ميل أرباب النفوس إلى أهل الزهد لأنهم يؤثرونهم ببعض ظلمات الشهوات . « وما خيّر بين أمرين من أمور الآخرة إلا واختار الأعلى منهما » « 2 » . أي في درجات القرب إلى اللّه . ولذلك لم يكن لأحد روح قرب مثله . فكان سيد
هامش
( 1 ) رواه الحميدي في مسنده ( 1 / 125 ) . ( 2 ) رواه أبو يعلى في مسنده ( 7 / 431 ) .