بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه وسلم على مميّز القبضتين النبي الأمين ، وعلى آله ، وصحبه ، والتابعين ، وعلى كل رسول ونبي ، وملك ، وولي ، ومؤمن ومؤمنة ، وسائر عباد اللّه الصالحين .
وبعد : فخير طريق سلك فيه سالك الوصية بالتحذير من سبل المهالك ، ثم الوصية بالحث على سلوك سبيل طاعة اللّه ، ثم الحث على سلوك سبيل التخلق بأخلاق رسول اللّه ، ثم الحث على سلوك سبيل التخلق بأخلاق اللّه ، ولا سبيل إلى التخلّق بها إلا بعد التحقق بمعاني الأسماء الإلهيّة ، كما إنه لا سبيل إلى التخلق بالأخلاق المحمدية ! إلا بعد معرفة سيرته التي كان عليها مع اللّه ، ومع خلق اللّه ، وسيرته الكريمة ، وإن كانت لا تحدّ على سبيل تعدد الوقائع والمناقب فلها موازين ، وقوانين تجمعها ؛ فتكون عند السالك ليزن بها ما يكون منه فيقع على سبيل صحيح وصراط سوي ، ثم إذا قوي نور السالك بترك السلوك في سبل المهالك ، وازداد نورا بطاعة اللّه ، وكسي روحا بالتخلق بأخلاق رسول اللّه ، ورقى في المعارج ! بالتخلق بأخلاق اللّه كان له الوهب من اللّه بالاسم الوهّاب ، والفتح في سبيل القرب بالاسم الفتّاح ، ذكر ميزان في دائرة الإسلام يعرف به المهالك في دائرة حكم الأمّارة ، ثم ذكر ميزان في دائرة الإيمان تعرف به الطاعات في لوم اللوامة ، ثم ذكر ميزان في دائرة الإحسان تعرف به المعارف في دائرة إلهام الملهمة ، ثم ذكر ميزان يعرف به المودة ، والحب للّه في دائرة المطمئنة ، ثم ذكر ميزان تعرف به الأخلاق المحمديّة في دائرة المعراج الروحي ، ثم ذكر ميزان تعرف به أخلاق الرب في دائرة الفتح ، والاسم الفتّاح ، ثم ذكر ميزان الترقي إلى كرسي الأرواح ، والانصباغ بالأنوار الرحمانية ، ثم يكون الفتح في دوائر السّر في الإنسان الكامل ، بالمعراج الروحي ، هذا على سبيل التأهيل والتأسيس ، والاسم الفتّاح يأتي بالأرواح التي يكون بها الوصول إلى تكميل المباني بأرواح المعاني .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 221
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٢١