صدره الذي هو حرم قلبه فإن القلوب في الصدور والصدور محل ظهور النور القلبي والنظر الروحي وهو العقل مع الروح
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
[ التّين : 4 ] الكامل بروح الإيمان روح لا إله إلا اللّه المناظر إلى وجوده بنور اللّه
فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
[ التّين : 4 ] والكافر ليس على هذه الصورة ولا تقرأ فيه هذه الأحرف النورانية
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
( 5 ) [ التّين : 5 ] في مقامات التواضع للّه ولخلقه فلم تشهده نفسا لأنه في مقام الإحسان ورؤية الفضل للّه لما ظهر له من نور القلب المفاض إلى الصدر
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
[ التّين : 6 ] باللّه فلم يكونوا في مقام الإحسان بظهور ذلك النور
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ التّين : 6 ] في المقام الإيماني مع وجود ظلمة البشرية وليس لهم من نور التجلي
فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
[ التّين : 6 ] في الآخرة فلا ينقطع نعيمهم المختص بهم وأصحاب نور التجلي فوقهم فإنهم أصحاب الغرف فرفعهم على مقدار خفضهم وتواضعهم للّه ولخلقه في دار الدنيا فهم درجات عند الله
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
[ المجادلة : 11 ] والعلم باللّه إنما يكون بنور اللّه الفائض من القلب إلى الصدر عن روح التجلي الذاتي الذي مفتاحه تكرار لا إله إلا اللّه والسلوك بنورها إلى منازل القرب والوقوف بها على درجات الحب فإن لم تكن من أهل الإحسان والعمل الصالح
فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ
( 7 ) [ التّين : 7 ] أي فأي دليل يقوم على تكذيبك
بَعْدُ
[ التّين : 7 ] ما ظهر من الأدلة على وجودي ووحدانيتي بخلق الإنسان وغيره فلا أحد يكذبك
بِالدِّينِ
[ التين : 7 ] من الناظرين والسامعين
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( 8 ) [ التّين : 8 ] أي هو أحكم الحاكمين فالهمزة لتقرير هذا الحكم أي إثباته فهمزة التقرير تثبت ما كان منفيا والصورة صورة استفهام فسبحان من هو أحكم الحاكمين في رفع من شاء وخفض من شاء فالفقير السالك هو الذي إذا قرأ السورة القرآنية نظر ما في وجوده منها من الآيات وما دلته عليه من المستحسنات فتكون صورته سورته ويكون في صورته آيات سورته فالتين جسد الإنسان وظاهره والزيتون روحه والطور قلبه والبلد الأمين صدره فالصدر الأمين على القلب وعلى ما يخرج منه من النور والروح هي الشجرة المباركة الزيتونة والإيمان رشح روحاني والإحسان نور قلبي يظهر فيه ومنه إلى الصدر من نور التجلي الذاتي فالتجلي الذاتي يحصل للقلب من وراء دائرة الروح فلا تشعر به إلا من بعد ظهور نوره من القلب إلى الصدر ثم يكون لها بعد الكشف عنها بذلك النور تجلّ ذاتي خاص بها
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
[ المدّثّر : 31 ]
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] ومن جاهد في لا إله إلا اللّه ظهر له من نور اللّه وسرّه ما لم يظهر لغيره .