تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
للروح
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
( 4 ) [ الشّرح : 4 ] بوضع وزرك وهو ظلمة جسدك وذكر الإنسان روحه فإنها التي تثرى وترفع الملكوت عند ذهاب الظلمة البشرية . فسبحان الذي
أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] أي في مقام ستر الظلمة البشرية بالنور الإلهي فالمسرى الروحي هو رفع الذكر من المسجد الحرام أي الصدر الذي هو حرم القلب إلى المسجد الأقصى الذي هو روح التجلي الذاتي الواقع للروح بعد ظهور نور التجلي من القلب الذي أشرق به الصدر فأبصرت به الروح فكسبت من روح الإعراض عن ظاهر الكون فكانت صاحبة زهد في المساكن العنصرية والبيوت البشرية
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
[ الشّرح : 5 ] الذي هو ظلمة الجسد
يُسْراً
[ الشّرح : 5 ] وهو النور البارز من القلب إلى الصدر الذي به ذهاب تلك الظلمة الناشئة من الجسد
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
[ الشّرح : 6 ] الحاصل بتلك الظلمة
يُسْراً
[ الشّرح : 5 ] بالتجلي الذاتي الواقع للروح بعد التجلي الواقع للقلب فنور على نور
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ
[ النّور : 35 ]
فَإِذا فَرَغْتَ
[ الشّرح : 7 ] من النظر ببصر روحك وهو العقل في بيت وجودك وشهدت النور في الصدر وشهدت أنه بارز من القلب
فَانْصَبْ
[ الشّرح : 7 ] في مقام الإعراض عن ظاهر الكون
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
( 8 ) [ الشّرح : 8 ] في الإطلاق بروح التجلي في العالم الروحي فالمنّة التي هي أصل كل خير ومفتاح كل بركة شرح الصدر بهذا النور الصمداني الفائض من القلب بروح التجلي السبوحي ، القدوسي ، الروحي ، الإطلاقي ، الشافي ، الكافي ، الواقي . فيا أيها المريد المحب اعلم رحمك اللّه أن القرآن قد جعله اللّه شفاء لما في الصدور فإنه النور وأنت شجرة التين وشجرة الزيتون وأنت الطور والتجلي يختلف وقد يأتلف وهو المؤتلف فخذ بشرح حالك من تأويل هذه السورة وكل سورة لأخذ المعاني البارزة من التراكيب كالصورة فإنه ما ظهرت معانيها من مبانيها فالصورة والسورة سواء فبسم اللّه روح فتح من الرحمن الرحيم تجلى في الموجودات بإبراز البركات والتين قسم يكف بإبراز البركات ممدود يفتح فتحا تميل إليه النفوس وتلتذ بطعمه الأذواق حلاوة وطلاوة فالفقير المسالك كهذه الشجرة المباركة قريبة المأخذ طيبة الثمرة حلوة المذاق كثيرة الأوراق ليظهر ظلها وثمرتها لا أحد يملها ولذلك الفقير السالك في طريق اللّه والزيتون معدن الزيت والزيت معدن النور مع طول الاستقامة فسراج من الزيت ينور على صاحبه غالب الليل أو كله فالفقير السالك كذلك فظاهره كالتين في الحلاوة واللين والظل وسهولة المأخذ منه ومنطق عذب ووجه بسيم والزيتون باطنه المشوق بالأنوار الإلهية والعلوم الكشفية والأفهام الذوقية
وَطُورِ سِينِينَ
( 2 ) [ التّين : 2 ] قلب المبارك
وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
( 3 ) [ التّين : 3 ]