قال اللّه سبحانه وتعالى لأكرم خلقه محمد النبي الحبيب والرسول القريب :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
[ البقرة : 186 ] ففي هذه الآية إذن لأرباب الإرادات أن يسلوا من الكمل عن المواجيد والمبشرات من المنامات الصالحات ليعرفوا ربهم بما تعرّف به إليهم فيستدلوا بذلك على قربه منهم وعلى أنه معهم فيراقبونه ويخافونه ويفعلون ما يؤمرون به كالملائكة الذين قال اللّه في حقهم :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 50 ) [ النّحل : 50 ] فكذلك كل من أشعر بسر القرب يكون له خوف من اللّه ومسارعة إلى أمره فيفعل كل ما أمر بفعله على حسب وسعه وذلك الذي كلفه اللّه به لا زائد عليه
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة : 286 ] فاقرأ صورة وجودك باسم ربك وهو روحك المدبر فيك فإن أسماء اللّه هي المدبرات للأمور الخلقية .
أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم مفاتيح الأنوار اقرأ يا محمد ويا من اتبع محمدا كتاب ربك وكتاب وجودك المكتوب باسم ربك وهو قلم سرّه الناصب للأشكال الكونية وهو فيها جار الذي خلق الوجود ، خلق الإنسان جسده أوله من علق كانت نطفا وتصير مضغا وعظاما وتكسى لحما وجلدا وتجري بعد ذلك فيه الروح فيفاض معها أرواح المعاني الإنسانية اقرأ أسطر هذه النعم في لوح وجودك وربك الأكرم فيزيدك فوق قراءتك بفكرك روح كشفك بروح من أرواح التجلي الذي علّم الكتابة بالقلم فتظهر بها أحرفا وتراكيبا تظهر منها المعاني فكذلك ألّف هذا المشكل الإنساني وعلّمه علم الإنسان من العلوم ما لم يعلم بطريق الكسب فهو الوهّاب الفتّاح العليم يظهر مكنون العبد له ويعرّفه سره المصون . فاقرأ أيها السالك سورتك في صورتك ولا تكن طاغيا على حدك . كلا إن الإنسان الجاهل باللّه وبنفسه ليطفىء بتعدي الحدود الإلهية
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( 7 ) [ العلق : 7 ] بصورة من الصور عن صورها المدبر فيها
إِنَّ إِلى رَبِّكَ
[ العلق : 8 ] الخالق البارىء المصور
الرُّجْعى
[ العلق :
8 ] أي الرجوع في كل أمر وفي كل أمر وفي كل نهاية فإنه الأصل والسّير القريب فارجع من كل صورة غناء إليه فإنه الذي صوّرها وارجع في حل كل صورة ومشكلها إليه فإنه الذي أنزلها ، فالقرآن روح أنزله اللّه على القلوب . يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده فلا غنية لمخلوق بشيء عن خالقه .
أَ رَأَيْتَ
[ العلق : 9 ] يا محمد ويا من اتبع محمدا
الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً
[ العلق :
9 ، 10 ] للّه
إِذا صَلَّى
[ العلق : 10 ] له وذلك من أشد الكفر
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى ( 11 ) أَوْ