تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هو سلطانه فإن حرم الملك محل تجليه والقلب محل تجلي النور الإلهي الصمداني والصدر محل تجلي القلب والعقل نظر الروح ، والروح فإذا نظر إلى نور الصدر وإلى نور القلب اهتدى إلى ربه وعرف الباب والأسباب والحجاب والكسب والاكتساب والوهب والوهاب وبذلك النور يحصل لنظر الروح ، وللروح تجريد خاص وبه يكون قطع النظر عن ظاهر الكون والمركبات وبذلك تصلح للتجلي الذاتي فتكون غيبا في غيب وتغيب في روح التجلي فتأخذ عن اللّه أسرار التدلي وهذه الروح هي الروح القائمة باللّه المخبرة عن اللّه بروح من اللّه وإذا كان القلب مطموسا فلا إشراق في الصدر ولا روح هناك وإنما هي نفس أمّارة وظلمة وعدم عقل ف
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ( 1 ) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ
( 2 ) [ الفلق : 1 ، 2 ] فإنه - أي الخلق - روح الحجاب وغاسقه النفس الأمّارة والشيطان الموسوس
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
( 3 ) [ الفلق : 3 ] فالنفس الأمّارة غاسق الحجاب أي ليلة ، ووقوبها : انتشارها بأمرها في المخالفات ونهيها عن المأمورات وكذلك الشيطان الموسوس في الصدور عند فقد النور القلبي الوهبي الذي مفتاحه لا إله إلا اللّه فقوله تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمّد : 19 ] أي إذا فتح بها قلبك تظهر منه نور التجلي إلى الصدر وانشرح بها ونظرت روحك الكريمة إليه فانقطعت عن النظر في ظاهر الكون وغابت في روح التجلي الخاص بعد التجلي للقلب في ظهور نوره إلى الصدر فبتجليها الخاص يكون لها الأخذ التام والإطلاق في روح غيب الغيب الذي ليس فيه شك ولا ريب ، ففيه يحصل العلم الحقيقي بأنه لا إله إلا اللّه توحيدا روحيا كشفيا إطلاقيا وإلى ذلك الإشارة أيضا بقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
( 1 ) [ الشّرح : 1 ] أي بنور قلبك الظاهر من نور التجلي الذاتي بعد فتحه بروح لا إله إلا اللّه ، ففتح بلا إله إلا اللّه وفتح بنور الله « إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللّه » « 1 » فيقع الفتح الخاص بنور اللّه الذي هو نور التجلي الذاتي بعد الفتح بنور لا إله إلا اللّه وتجليها بأسماءها فشرح الصدر بنور القلب
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
( 2 ) [ الشّرح : 2 ] ظلمة الجسد الناشئة في الصدر على الروح دفعناها بنور القلب الذي ظهر إلى الصدر من نور التجلي الذاتي
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
( 3 ) [ الشّرح : 3 ] أي روحك أي أثقلها بظلمته فلما ظهر نور التجلي من القلب إلى الصدر اندفعت الظلمة البشرية فخفت بذلك روحك الكريمة التي هي ظهرك فإنها قوتك وغيبك والقوة في الظهر وهو من غيب الإنسان الشهادي فظلمة الجسد مثقلة
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2075 ) .