الحديث الأربعون : آداب إسلامية
حدثنا شيخنا الشيخ القدوة : علي الواسطي رضي اللّه عنه ، قال : حدثني أبو الفوارس طراد بن محمد الزبيبي ، قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن زرقويه ، قال :
حدثنا أبو جعفر محمد بن يحيى الطائي ، قال : أخبرنا جد أبي علي بن حرب بن محمد الطائي ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزّهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« التّسبيح للرّجال والتّصفيق للنّساء » « 1 » .
هذا الحديث يشير إلى الجد في الأعمال ، واستهلاك الحركات والسكنات في اللّه تعالى .
وقد ترى جماعة من العارفين ، يضربون للإشارات في الحالات ، ولدى الحضرات كفّا بكف ، فإياك أن تظن أن إشارتهم هذه : من التصفيق ، فتزلق ، إنما هي استهلاك حركة للّه ، في حركة أخرى للّه ، فإنهم ماتوا باللّه ، حالة كونهم أحياء ، فلذلك أحياهم اللّه ، حالة كونهم أمواتا .
أي بني ! اعلم أن للّه تعالى عبادا ، قد ملئت قلوبهم بمحبة ربهم ، ينتظرون الموت اشتياقا إلى حبيبهم ، ويكرهون طول المكث في هذه الدنيا ، لا راحة لهم دون الخروج منها ، وهم مغمومون بطول البقاء فيها ، وشوقهم إلى الخروج ، أشد من شوق
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 403 ) ، ومسلم ( 1 / 318 ) ، وابن الجارود في المنتقى ( ص 63 ) ، والترمذي ( 2 / 205 ) ، وأبو داود ( 1 / 247 ) ، والدارمي ( 1 / 365 ) ، والنسائي ( 3 / 11 ) ، وابن ماجة ( 1 / 329 ) ، وأحمد ( 2 / 241 ) ، والشافعي في مسنده ( ص 49 ) ، والدارقطني ( 2 / 83 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه ( 2 / 455 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 300 ) .
وانظر : الفتح ( 3 / 76 ) ، والتمهيد ( 21 / 101 ) ، وشرح النووي ( 4 / 148 ) ، وتلخيص الحبير ( 1 / 283 ) ، وبيان من أخطاء على الشافعي والبيهقي ( ص 162 - 164 ) .