وقال جعفر الضبي - رحمه اللّه تعالى - : حضرت زيارة قبر مالك بن دينار - رحمه اللّه تعالى - ، فقلت : ليت شعري ، ما فعل اللّه بمالك ؟ فسمعت صوتا من فوق مالك :
مالك نجا من المهالك ، ومن وعثاء المسالك ، وصار إلى دار السرور ، بمجاورة الرب الغفور ، فقلت : الحمد للّه .
وقال ابن بكار : صلّينا الغداة يوما بالمصّيصة - اسم مدينة - فلما سلّم الإمام قام رجل وقال : يا أيها الناس ! إني رجل من أهل الجنة ، وإني أموت اليوم ، فمن كانت له حاجة فليأت ، فلما صلينا العصر ، مات الرجل في سجوده .
وحكي أن الحارث عمر بن الطائي - رحمه اللّه تعالى - مرض بأرمينية ، فيوما من الأيام ، استقبل القبلة وصلّى ركعتين ، ثم قال في آخر سجوده : اللهم إني أسألك باسمك الذي هو قوام الدين ، وبه ترزق العالمين ، وبه تحيي العظام وهي رميم ، إن كان لي خير عندك ، فعجّل قبضي . ثم سكت ، فحركوه فإذا هو ميت .
وقال مالك بن دينار رضي اللّه عنه : كان لي رفيق - وكان واللّه من العارفين - فمرض فحضرته لأعوده ، فإذا هو رافع بطرفه نحو السماء ، وقال : اللهم إن كنت تعلم أني أحبك ، فبارك لي في لقائك . فلم يتم كلامه حتى مات .
وحكي أن رجلا رأى مالك بن دينار رضي اللّه عنه ، كأنه في قصر معلّق في الهواء ، بحيث لم يصف الواصفون حسنه ، فقال له : ما فعل اللّه بك يا مالك ؟ .
فقال : أنزلني ربي في هذا القصر - كما ترى - وأباح لي أن أنظر إليه كلما اشتقت إلى رؤيته ، بلا كيف ولا شبه ، والحمد للّه رب العالمين .
ولما حضرت الوفاة سيدي الشيخ منصور ، رضي اللّه عنه ، بكينا حوله ، فأفاق من غشيته وقال :
موت المحبّ حياة لا انقطاع لها * قد مات قوم وهم في النّاس أحياء
ثم تكلم فقال - رضي اللّه تعالى عنه - : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن سيدنا محمدا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ثم قضى نحبه ، وصعدت روحه الطاهرة إلى خالقها فرضي اللّه تبارك وتعالى عن سيدي القطب الكبير سيدي أحمد الرفاعي وعن أحبابه وعن جميع المسلمين ، وسلام على المرسلين والحمد للّه رب العالمين .
* * *