وإن أهنتني فلا تكلني إلى مالك .
وإن أكرمتني فلا تكلني إلى رضوان .
وحكي أن داود العجلي - رحمه اللّه تعالى - لما مات حمل إلى قبره ، فإذا هو مفروش بالرّيحان ، فأخذ الذي يدفنه شعبة من الرياحين ، وكان الناس ينظرون إليها تعجبا ، سبعين يوما لم يتغير حالها ، فأشخص الأمير وأخذها من الرجل ، ففقدت ، فلا يدرى كيف ذهبت ؟ ! .
وقال عمار بن إبراهيم رحمه اللّه تعالى : رأيت المسكينة الطاوية بعد موتها في المنام ، وكانت تحب مجلس الذكر ، فقلت : مرحبا يا مسكينة ! .
فقالت : هيهات يا عمار ! ذهبت المسكنة ، وجاء الغنى .
قلت : هنيئا لك .
فقالت : وما تسأل عمن أبيحت له الجنة بحذافيرها ! .
قلت : بماذا ؟ .
قالت : بمجالس الذكر .
فقلت : فما فعل اللّه بعلي بن زادان ؟ فضحكت وقالت : كساه حلة البهاء ، وقيل له : يا قارىء ! اقرأ ، وارق .
وقال ابن أبي الحواري رحمه اللّه تعالى : رأيت الواصلي بعد موته في المنام ، كأنه قائم في الهواء ، وقد امتلأ الهواء من نوره ! فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ .
قال : نعم المولى مولانا ، غفر لنا وأكرمنا ، وجعل بنا ما هو أهله ، قلت له :
أوصني ! قال : عليك بمجالسة الذاكرين ، فإنهم عندنا في الرفيع من الدرجات .
ولما حضر معاذا - رضي اللّه عنه - الموت أغمي عليه ، ثم أفاق .
فقال : ألحقوني بالذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ، ثم ضحك وقال : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه ، الحمد للّه . ثم مات .
وحكي أن امرأة دخلت على عائشة رضي اللّه عنها ، فصلّت عند قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم سجدت ، فلم تزل تقول : واشوقاه ! فلم ترفع رأسها حتى ماتت .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 172
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٧٢