تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
والاضطرار ، ومنهم : من ناجاه على لسان الطرب والافتخار ، ولو علم أهل الغفلة ما فاتهم في كل نفس ! . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في مناجاته : « إلهي ! إذا قرّت أعين أهل الدنيا من دنياهم ، فأقر عيني بك ، وأقر عيني بلذائذ أنسك ، والشوق إلى لقائك » . وكذا يقول من يحب : يا خير مؤنس وأنيس ! يا خير صاحب وجليس ! طوبى لمن اكتفى منك بك ، اللهم لبيك ، لبيك يا حبيب القلوب ! لبيك يا سرور القلوب ! لبيك لبيك يا منى القلوب ، لبيك اللهم آليت بك عليك ، أن لا تصرفني بك عنك ، ولا تحجبني بك عنك . إلهي ! لو دعوتني إلى النار لأجبتك ، وافتخرت بك ، فكيف وقد دعوتني إلى نفسك ؟ . إلهي ! إن قربتني منك ، فمن الذي يبعدني ؟ وإن أعززتني بك ، فمن الذي يذلني ؟ وإن رفعتني إليك فمن ذا الذي يضعني ؟ إلهي ! من أرهب وأنت مولاي ؟ ولمن أرجو وأنت مناي ؟ وبمن أستأنس وأنت جليسي ؟ فبك عليك أن تتفضل بإتمام فضلك ، يا نعم المولى ! ونعم النصير . إلهي ! سري عندك مكشوف ، وأنا إليك ملهوف ، وأنت بالجود معروف ، وبالكرم موصوف . إلهي ! أنت أنيس المستأنسين من أحبائك ، ومأوى المرهوبين من أصفيائك ، وجليس الملهوفين من أوليائك . إلهي ! ما أطيب معرفتك في قلوب العارفين ، وما أحلى ذكرك في أفواه الذاكرين ، وما أحلى مودتك في أسرار المحبين . إلهي ! أنت الذي لا تبطل أمل الآملين ، ولا يخفى عليك أحوال المريدين ، ولا يخيب لديك رجاء المنيبين . إلهي ! أنت سروري إذا نظرت منك إليك ، وأنت حسبي إذا استكفيت بك منك ، وأنت أنيسي إذا نزلت منك بك . اللهم ارحم انقطاعي إليك ، وانفرادي بك ، ووحشتي عمن سواك ، فيا خير مؤنس وأنيس ! ويا خير صاحب وجليس ! كن دليلي منك وإليك . إلهي ! اجعل أجلّ العطايا في قلبي حياءك ، وأعذب الكلام على لساني ثناءك ، وأحب الساعات إليّ ساعة يكون فيها لقاؤك . إلهي ! ما أوحش قلبا ليس فيه ذكرك ، وما أخرب قلبا ليس فيه خوفك ! وما أقل سرورا ليس فيه حبك ! .