تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
إلهي ! لا صبر لي في الدنيا عن ذكرك ، فكيف أصبر في الآخرة عن رؤيتك ؟ ! . إلهي ! أشكو إليك غربتي في بلادك ، ووحشتي بين عبادك . إلهي ! ما لمرادنا غيرك ، ولا لبغيتنا دونك ، وما لحاجتنا سواك . إلهي ! هذه لذائذ المناجاة ، فكيف لذائذ الملاقاة ؟ . إلهي ! هذا شكري ، وشكر شكري . إلهي ! هذا سروري ، وسرور سروري . إلهي ! هذا ودي وود ودي . إلهي ! أنسي بك أوحشني من خلقك ، ومعرفتي بك تمنعني عن مناجاة غيرك . إلهي ! كيف أشغل لساني بذكر غيرك ؟ أم كيف أشغل بصري برؤية غيرك ؟ أم كيف أشغل قلبي بحب سواك ؟ وأنا لا أعرف غيرك . إلهي ! على من أثني وأنت وليي ؟ ومن أرجو وأنت مناي ؟ يا خير معروف ومذكور ! أعززتني بولاية معرفتك ، فلا تذلني يا سيدي بعدها بمن سواك . إلهي ! عجبت ممن يعرفك ، كيف لا يستغني عمن سواك ؟ . إلهي ! عجبت ممن أنس بك ، كيف لا يستوحش عن غيرك ؟ . إلهي ! عجبت لمن أرادك كيف يريد سواك ؟ . إلهي ! هذا سروري بك في دار الفناء ، فكيف سروري بك في دار البقاء ؟ . إلهي ! هذا سروري بك في قراطق - أي ثياب - الخدمة ، فكيف سروري بك في غلائل النعمة ؟ . إلهي ! هذه لذائذ المحبة ، فكيف لذائذ الرؤية ؟ . إلهي ! هذه لذائذ المؤانسة ، فكيف لذائذ الزيارة ؟ . إلهي ! من لم يكن مسرورا بك ، فمن أي شيء يكون له سرور ؟ . إلهي ! سقيتني بكأس الحب حتى أسكرتني ، فالحب يقتلني ، والشوق يحرقني . إلهي ! أريتني حبك ، فأرني وصلك . إلهي ! طال بك حسن ظني ، على أن لا تردني خائبا ، فلا تخيب ظني بك ، يا معروفا بالمعروف ! . إلهي ! ليس لي عنك صبر ، ولا فيك حيلة ، ولا منك بد ، ولا عنك مهرب ، ولا مع سواك أنس .