إلهي ! لا صبر لي في الدنيا عن ذكرك ، فكيف أصبر في الآخرة عن رؤيتك ؟ ! .
إلهي ! أشكو إليك غربتي في بلادك ، ووحشتي بين عبادك .
إلهي ! ما لمرادنا غيرك ، ولا لبغيتنا دونك ، وما لحاجتنا سواك .
إلهي ! هذه لذائذ المناجاة ، فكيف لذائذ الملاقاة ؟ .
إلهي ! هذا شكري ، وشكر شكري .
إلهي ! هذا سروري ، وسرور سروري .
إلهي ! هذا ودي وود ودي .
إلهي ! أنسي بك أوحشني من خلقك ، ومعرفتي بك تمنعني عن مناجاة غيرك .
إلهي ! كيف أشغل لساني بذكر غيرك ؟ أم كيف أشغل بصري برؤية غيرك ؟ أم كيف أشغل قلبي بحب سواك ؟ وأنا لا أعرف غيرك .
إلهي ! على من أثني وأنت وليي ؟ ومن أرجو وأنت مناي ؟ يا خير معروف ومذكور ! أعززتني بولاية معرفتك ، فلا تذلني يا سيدي بعدها بمن سواك .
إلهي ! عجبت ممن يعرفك ، كيف لا يستغني عمن سواك ؟ .
إلهي ! عجبت ممن أنس بك ، كيف لا يستوحش عن غيرك ؟ .
إلهي ! عجبت لمن أرادك كيف يريد سواك ؟ .
إلهي ! هذا سروري بك في دار الفناء ، فكيف سروري بك في دار البقاء ؟ .
إلهي ! هذا سروري بك في قراطق - أي ثياب - الخدمة ، فكيف سروري بك في غلائل النعمة ؟ .
إلهي ! هذه لذائذ المحبة ، فكيف لذائذ الرؤية ؟ .
إلهي ! هذه لذائذ المؤانسة ، فكيف لذائذ الزيارة ؟ .
إلهي ! من لم يكن مسرورا بك ، فمن أي شيء يكون له سرور ؟ .
إلهي ! سقيتني بكأس الحب حتى أسكرتني ، فالحب يقتلني ، والشوق يحرقني .
إلهي ! أريتني حبك ، فأرني وصلك .
إلهي ! طال بك حسن ظني ، على أن لا تردني خائبا ، فلا تخيب ظني بك ، يا معروفا بالمعروف ! .
إلهي ! ليس لي عنك صبر ، ولا فيك حيلة ، ولا منك بد ، ولا عنك مهرب ، ولا مع سواك أنس .
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى — صفحة 165
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٦٥