شرح
وأمّا المتباينات : فمثل جمعه بين السّموات والكواكب ، والهواء والأرض والبحار ، والحيوانات والنّبات والمعادن المختلفة ، كلّ ذلك متباين الأشكال والألوان والطّعوم والأوصاف ، وقد جمعها في الأرض ، وجمع بين الكلّ في العالم ، وكذلك جمعه بين العظم والعصب والعرق والمخّ والبشرة والدّم ، وسائر الأخلاط في بدن الحيوان .
وأمّا المتضادات : فمثل جمعه بين الحرارة والبرودة ، والرّطوبة واليبوسة ، في أمزجة الحيوانات ، وهي متنافرات متعاديات ، وذلك أبلغ وجوه الجميع ، وتفصيل جمعه لا يعرفه إلّا من يعرف تفصيل مجموعاته في الدّنيا والآخرة .
وقيل : الجامع : هو الذي يجمع أجزاء الخلق بعد تفرّقها عند الحشر والنّشر ، بالحساب والجزاء ، أو يجمع الخلق في موقف القيامة .
* * * قال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :ويا مقسط اجعل قسطي الدّين والهدى * ويا جامع اجمعني عليك مواتياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدّردير :ويا مقسط بالاستقامة قوّنا * ويا جامع فاجمع عليك قلوبناوقال الشاعر محمد عبد اللّه القولي :يا خالق الأشياء كونك واسع * أنت البديع وأنت أنت الجامع
يا جامع الخيرات تمنحها الورى * أنّى تشاء فأنت أنت الجامعوقال الشاعر أحمد مخيمر :يا جامعا بين السّماء وأرضها * وبحارها من فوقها وهوائها
يا جامعا بين القلوب على الّذي * خبّأته في الظّلمات من أهوائها
يا جامعا بين الحياة وبين ما * قدّرته من موتها وفنائها
الحكمة العليا بذاتك آلفت * ذا كلّه بجلالها وبهائها
وبقدرة تسع الوجود جميعه * بالرّغم منه مسلّم بقضائها* * *