[ 45 - ومنتقم من ظالمين نفوسهم ]
[ - 45 - ]
ومنتقم من ظالمين نفوسهم * كذاك عفوّ أنت فاعف تفضّلا
شرح
( 45 ) المنتقم : المعاقب للظّلمة والعصاة الشّاردين ، وهو الذي يعصم ظهور الطّغاة ، ويشدّد العقوبة على العصاة .
قال الإمام الغزالي : إنّ المنتقم هو الذي يقصم ظهور العتاة ، وينكل بالجناة ، ويشدّد العقاب على الطّغاة ، وذلك بعد الإعذار والإنذار ، وبعد التمكين والإمهال ، وهو أشدّ للانتقام من المعالجة بالعقوبة ، فإنّه إذا عوجل بالعقوبة لم يمعن في المعصية ، فلم يستوجب غاية النّكال في العقوبة .
قيل : المنتقم : هو الذي يشدّد العقوبة على الظّالمين ، ويسلّط البلاء على المجرمين ، وهو الذي يرسل رسله بالآيات والإنذارات ، فمن لم تفد معه الإنذارات سلط عليه العقوبات والانتقامات .
* * * قال العارف باللّه الشيخ عبد الغني النابلسي :ويا منتقم ابطش في أولي البغي واعف * يا عفوّ عن الجاني وكن متلاهياوقال الإمام الشيخ أحمد بن محمد الدّردير :ومنتقم هاك انتقم من عدوّنا * عفوّ رؤوف عافنا وارأفن بناوقال الشاعر محمد عبد اللّه القولي :إن يمهل الخلق لم يعجل يعاقبهم * وإن أساؤوا ففي الدّارين منتقم
ربّ عزيز صدوق الوعد مقتدر * على البرايا وإمّا شاء منتقموقال الشاعر أحمد مخيمر :من عتا تمهله حتّى إذا * ما طغى تنذره يا منتقم
فإذا لم يرتدع عاجلته * بعذاب جامع كلّ الألم
غير مجد بعد هذا إن أتى * يظهر التّوبة أو يبدي الندم* * *