أنوار الرحمة ، وامتدت في آفاقهم ظلال الهدى ، فصاروا عبادا للرحمن ، يتعاملون في المجتمع بأسلوب الرحمة ، وينسابون على الأرض بخطى الود والسلام .
عرفوا أنفسهم ، وأدركوا خالقهم ، فتواضعوا بين يدي اللّه ، فلا عالم الأشياء المتلاطم بصوره وأحداثه يملأ قلوبهم ، ولا ضجيج الحياة وزخرف الدنيا يزرع الكبرياء في نفوسهم . كيف وقد انفتحت آفاقهم على ذلك العالم القدسي فأطلت أرواحهم عليه .
لذا استحقوا أن يكونوا قدوة رائدة في طريق الحياة ، متصفين بأخلاق الرحمن ، يعفون ويصفحون ، فيشعيون في ربوع الأرض السلام .
ولعل المتأمل أعماقا وأبعادا يدرك أن الإسلام الحنيف . قد حرص على إحاطة الإنسان بمناعات عقدية وخلقية وتربوية . تحول أن يتأثر الإنسان بالمغريات أو التيارات التي تحط من مكانته . كما زود الإسلام الإنسان بمضادات ذات قيم فعالة تعالج ما قد يبتلى به من إصابات سلوكية ، تنجم عنها أعراض اجتماعية ضارة . ومما هو واضح أن في الإنسان « قابلية التأثر » وهو يملك أيضا القدرة على التأثير .
فكان لابد في التصوف الإسلامي وشيوخ الطريق من صيانة قابلية التأثير لدى الصوفي .
ولما كان التصوف يملك القدرة على التأثير فيما حوله . أصبح من الضروري أن يظل الصوفي سليما لتظل تأثيراته سليمة وصحيحة .
فالنظرة الشمولية التي يرتكز عليها التصوف الإسلامي في تقويم السلوك تقرر أن هذا السلوك ينعكس لا على حياة الإنسان من الأمن والاستقرار فحسب . بل على الموجودات كافة بشكل مباشر أو غير مباشر إذ ما من طاقة إلا ولها تأثير . لذلك اهتم المنهج الصوفي بالسلوك الذي يهيئ المجتمع إلى اكتشاف دوره ، ومعرفة أهميته وقيمته .
والصوفية الذين عاش الإيمان في نفوسهم أملا وحقيقة ، وتجسد في حياتهم سلوكا ووقائع . هم أفضل من يؤثر في المجتمع ، وأفضل من يصنع السلام والأمن . ولقد ترك الأسلاف زخائر من التراث الصوفي . تساهم في إعطاء المجتمعات ما تحتاج إليه من الاستقرار والسلوك السليم .
ونحن ندرك : أن التصوف الإسلامي ، يرفض التحجر والجمود ، ولا يرضى للسالكين أن يعيشوا غائبي الوعي ، مشلولي الإدراك . .
ومن يتأمل زخائر التصوف الإسلامي . . يجد أنها معالم تضيء في طريق المجتمع ،
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 6
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٦