ولهذا قلّ المخلصون وكثر المنافقون . ما أكسلكم في طاعة اللّه عزّ وجلّ وأقواكم في طاعة عدوه وعدوكم الشيطان الرجيم . القوم يتمنون أن لا يخلوا من تكاليف الحق عزّ وجلّ .
قد علموا أن في الصبر على تكاليفه وأقضيته وأقداره خيرا كثيرا دنيا وآخره ، يوافقونه في تصاريفه وتقاليبه ، تارة في الصبر وتارة في الشكر ، تارة في القرب وتارة في البعد ، تارة في التعب وتارة في الراحة ، تارة في الغنى وتارة في الفقر ، تارة في العافية وتارة في المرض .
كل أمنيتهم حفظ قلوبهم مع الحق عزّ وجلّ ، هذا هو أهم الأشياء إليهم ، يتمنون سلامتهم وسلامة الخلق مع الخالق عزّ وجلّ ، ما يزالون يسألون الحق عزّ وجلّ في مصالح الخلق .
( يا غلام ) كن صحيحا تكن فصيحا ، كن صحيحا في الحكم تكن فصيحا في العلم ، كن صحيحا في السرّ تكن فصيحا في العلانية ، كل السلامة في طاعة الحق عزّ وجلّ وهي امتثال جميع ما أمر به والانتهاء عن جميع ما نهى عنه .
والصبر على جميع ما قضى به ، من استجاب للّه عزّ وجلّ أجابه ، ومن أطاعه طوّع له جميع خلقة .
( يا قوم ) اقبلوا مني فإني ناصح لكم ، أنا ناحية عنى وعنكم في جميع ما أنا فيه ، أنا ناحية عنه أتفرّج على فعل اللّه عزّ وجلّ فىّ وفيكم ، لا تتهموني فإني أريد لكم ما أريد لنفسي ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم :
( لا يكمل المؤمن إيمانه حتّى يريد لأخيه المسلم ما يريده لنفسه ) .
هذا قول أميرنا ورئيسنا وكبيرنا وقائدنا وسفيرنا وشفيعنا ، مقدّم النبيين والمرسلين والصديقين من زمان آدم عليه السلام إلى يوم القيامة ، قد نفى كمال الإيمان عمن لا يحب لأخيه المسلم مثل ما يحب لنفسه .
إذا أحببت لنفسك أطايب الأطعمة وحسن الكسوة وأطيب المنازل وأحسن الوجوه وكثرة الأموال وأحببت لأخيك المسلم بالضدّ من ذلك فقد كذبت في دعواك كمال الإيمان . يا قليل التدبير لك جار فقير ، ولك أهل فقراء ، ولك مال عليه زكاة ، ولك ربح
الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 85
مساهمون: عبد القادر الجيلاني
ص٨٥