تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
( عن بعضهم ) رحمة اللّه تعالى عليه أنه قال : من يفعل الخير كثيرا ولا يترك الذنوب إلا الصدّيقون ؟ الصدّيق يترك الكبائر والصغائر ، ثم يدقق ورعه بترك الشهوات ، ثم المباح المشترك ويطلب الحلال المطلق . الصدّيق لا يزال معظم نهاره وليله في عبادة ربه عزّ وجلّ ، يخرق عوائد الخلق فلا جرم تخرق له العادة ، يرزق من حيث لا يحتسب ، يعطى ويؤمر بالتنازل ، تخلص له الأشياء وتصفو . لأنه طالما منع وكسرت حوائجه في صدره ، وصبر على كسر أغراضه ، وردّ في جميع أحواله ، كان يدعو فلا يستجاب له ، يسأل فلا يعطى سؤله ، يشكو فيزداد مما شكا منه ، يطلب الفرج فلا يجده ، يتقي ولا يرى مخرجا ، يوحد ويخلص في أعماله فلا يرى قربا من العامل له ، كأنه ليس بمؤمن ولا موحد . ومع هذا كله كأن مداريا صابرا على مداراة هذه الأشياء ، علم أن صبره دواء لقلبه وسبب لصفائه وتقريبه ، وأن الخير يأتيه بعد هذا الاختبار ، على أن هذا الاختبار ليتبين المؤمن من المنافق ، والوّد من المشرك ، ولمخلص من الرائي ، والشجاع من الجبان ، والثابت من المتحرّك والصابر من الجازع ، والمحق من المبطل ، والصادق من الكاذب ، والمحب من المبغض ، والمتبع من المبتدع . اسمع قول بعضهم رحمة اللّه عليه : كن في الدنيا كمن يداري جرحة ويصبر على مرارة الدواء رجاء لزوال البلاء . كل البلايا والأمراض شركك بالخلق ورؤيتهم في الضرّ والنفع والعطاء والمنع ، وكل الدواء وزوال البلاء في الخروج ، الخلق من قلبك وعزمك عند نزول الأقضية والأقدار . وأن لا تطلب الرياسة على الخلق والعوّ عليه ، وأن يتجرد قلبك لربك عزّ وجلّ ويصفو سرّك له وتعلو همتك إليه ، إذا تحقق لك هذا ارتفع قلبك وزاحم صفوف النبيين والمرسلين والشهداء والصالحين والملائكة المقربين ، وكلما دام لك كبرت وعظمت ورفعت وقدت ووليت وأمرت ، ترد إليك ما ترد ، تولى ما تولى ، تعطي ما تعطي ، المحروم من حرم سماع هذا الكلام والإيمان به والاحترام لأهله . يا مشغولين بمعايشهم غنى المعيشة عندي ، والأرباح عندي ، ومتاع الأخرى عندي وأنا مناد تارة وسمسار أخرى ومالك المتاع أخرى ، أعطى كل شيء حقه ، إذا حصل شيء من الآخرة عندي لا آكله وحدي .