المجلس الرابع عشر [ النهي عن النفاق ]
وقال رضي اللّه تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة سابع ذي القعدة من سنة خمس وأربعين وخمسمائة :
يا منافق طهر اللّه عزّ وجلّ الأرض منك ، ما يكفيك نفاقك حتى تغتاب العلماء والأولياء والصالحين بأكل لحومهم ؟ أنت وإخوانك المنافقون مثلك ، عن قريب يأكل الديدان ألسنتكم ولحومكم وتقطعكم وتمزّقكم ، والأرض تضمكم فتسحقكم وتقلبكم .
لا فلاح لمن لا يحسن ظنه باللّه عزّ وجلّ وبعباده الصالحين ويتواضع لهم ، لم لا تتواضع لهم وهم الرؤساء والأمراء ، من أنت بالإضافة إليهم ؟ الحق عزّ وجلّ قد سلم الحلّ والربط إليهم ، بهم تمطر السماء وتنبت الأرض ، كل الخلق رعيتهم ، كل واحد كالجبل لا تزعزعه ولا تحركه رياح الآفات والمصائب ، لا يتزعزعون من أمكنة توحيدهم ورضاهم عن مولاهم عزّ وجلّ ، طالبين لأنفسهم ولغيرهم ، توبوا إلى اللّه عزّ وجلّ واعتذروا إليه ، واعترفوا بذنوبكم بينكم وبينه وتضرّعوا بين يديه ، إيش بين أيديكم ؟
لو عرفتم لكنتم على غير ما أنتم عليه ، تأدبوا بين يدي الحق عزّ وجلّ كما كان يتأدّب من سبقكم ، أنتم مخانيث ونساء بالإضافة إليهم ، شجاعتكم عن ما تأمركم به نفوسكم وأهويتكم وطباعكم . الشجاعة في الدين تكون في قضاء حقوق الحق عزّ وجلّ ، لا تستهينوا بكلمات الحكماء والعلماء ، فإن كلامهم دواء وكلماتهم ثمرة ، وحي اللّه عزّ وجلّ ، ليس بينكم نبيّ موجود بصورة حتى تتبعوه ، فإذا تبعتم المتبعين للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم المحققين في اتباعه فكأنكما قد اتبعتموه .
وإذا رأيتموهم فكأنكم قد رأيتموه . أصحبوا العلماء المتقين فإن صحبتكم لهم بركة عليكم ، ولا تصحبوا العلماء الذين لا يعلمون بعلمهم فإن صحبتكم لهم شؤم عليكم ، إذا صحبت من هو أكبر منك في التقوى والعلم كانت صحبتك له بركة عليك .
وإذا صحبت من هو أكبر منك في السن ولا تقوى له ولا علم له كانت صحبتك له شؤما عليك . اعمل للّه عزّ وجلّ ولا تعمل لغيره ، اترك له ولا تترك لغيره ، العمل لغيره