تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني والفيض الرحماني — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كفر ، والترك لغيره رياء ، من لا يعرف هذا ويعمل غير هذا فهو في هوس ، عن قريب يأتي الموت يقطع هوسك . ( ويحك ) واصل ربك عزّ وجلّ وقاطع غيره من حيث قلبك . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( صلوا الذي بينكم وبين ربكم تسعدوا ) . صفوا ما بينكم وبين ربكم عزّ وجلّ بحفظ قلوب الصالحين . ( يا غلام ) إن وجدت عندك تفرقة بين الغنى والفقير عند إقبالهم عليك فلا فلاح لك ، أكرم الفقراء الصبر وتبرك بهم وبلقائهم والجلوس معه . قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : ( الفقراء الصبر جلساء الرحمن يوم القيامة ) . جلساء اليوم بقلوبهم وغدا بأجسادهم ، هم الذين زهدت قلوبهم في الدنيا وأعرضت عن زينتها واختاروا فقرهم على غناهم وصبروا عليه . فلما تمّ لهم هذا خطبتهم الآخرة وعرضت نفسها عليهم فاتصلوا بها ، فلما حصلت لهم رأوا أنها غير ربهم عزّ وجلّ فاستقالوا منا وداروا ظهور قلوبهم إليها وهربوا منها حياء من الحق عزّ وجلّ . كيف وقفوا مع غيره وسكنوا إلى المحدث واستأنسوا به ، سلموا إليها الأعمال والحسنات وجميع ما عملوا من الطاعات ثم طاروا إليه بأجنحة صدقهم في طلب مولاهم عزّ وجلّ . تركوا عندها القفص ، خرجوا من أقفاص وجودهم وطاروا إلى موجدهم ، طلبوا الرفيق الأعلى ، طلبوا الأول والآخر والظاهر والباطن صاروا إلى برج قربه ، صاروا من الذين قال اللّه فيهم عزّ وجلّ في حقهم :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
( 47 ) « 1 » . قلوبهم عندنا وهممهم عندنا ومعانيهم عندنا ، ألبابهم عندنا دنيا وآخرة . إذا تمّ هذا للقوم لا يغلي عندهم دنيا ولا آخرة ، تنطوي السماوات والأرض ما بينهما
هامش
( 1 ) سورة ص آية : 47 .